ســـــــــيزيـف


حوار ( المقاومة والتفاوض) :

كتبهامن ليبيا ، في 29 يناير 2008 الساعة: 17:31 م

 

 ليس بالضرورة أن أكون رفيق (جيفارا)
كي أكتب عن الثورة الكوبية

لقد تعمدت ألا أعلق على الحوار الدائر بشأن المقاومة والمفاوضات حتى تكتمل فرصة التعليق والرد ثم الرد على الرد بين الأخوين الكاتبين أحمد أبوعوش (فلسطين) و علي الرحيبي(ليبيا) ، واذ اكتمل ذلك أسمح لنفسي أن أعلق من جهتي مؤكدا في البدء على عنصر مهم في المسألة بما فيها من تناقضات المقاومة والمفاوضات ، فأن تبدو القضية حاضرة بمثل هذا التوهج والقدرة على الاحساس والتحسيس بالوجع وكأن عاما فقط مرّ على نكبة الاغتصاب وليس ستين عاما فهذا أمر يفرض استحضار فسحة التفاؤل حين نستحضر الكلام عن فلسطين : هل استراح الشعب الفلسطيني يوما؟! هل استراح الاحتلال يوما؟! بل هل استراح العالم يوما ؟!
وسألحق استهلالي أيضا بشيء من العتب النقدي للأخ أحمد لرؤيته (أن المثقف مهما بلغت ثقافته لا يمكنه ، وربما لا يحق له أن يخوض هذا النقاش ، ويحاكم من خاضوه حتى لو كانوا فاشلين، إلا إذا دخله من زاوية خوض النضال) وأنا أحترم هنا تجربة الأخ أحمد باعتباره من أهل الداخل لكن لا أرى مستوجبا لمصادرة(الخارج) في خوض النقاش والحوار ، رغم استدراكه (لكن ما قلته لا يلغي حق كل عربي في نقاش أية قضية، والتعليق عليها ، لأنها في النهاية قضية تمسه مباشرة) منوها الى أن صرخة ( يا وحدنا !) لم يطلقها الفلسطيني يوما الا حين أحس بابتعاد الشقيق ، وقد أطلق محمود درويش تلك الوجيعة شعرا في قصيدته ـ مديح الظل العالي ـ " لا إخـوة ٌ لك يا أخي ، لا أصدقاء ُ يا صديقي " .. ثم " كم كنت وحدك يا أخي " .
لا أجد نفسي موافقا على مبدأ انني لو كتبت عن الثورة الكوبية فلا بد أنني كنت يوما هناك رفيقا لـ (تشي جيفارة) ، أو ان أكون قد عشت في طهران و(قم ) ساعات السقوط الأخير لشاه ايران حتى تكتسب كتابتي عن الثورة الايرانية (ابان زخمها الشعبي) شرعيتها ، هناك من كتب وانتقد ولا زال يكتب عن الثورة البلشفية دون أن يزو ر أية مدينة أو قرية روسية ، مابالك نحن حين نكتب عن فلسطين وتفاصيل فلسطين ، انا شخصيا لم أكن أجد نفسي يوما بعيدا عن فلسطين ، لاأتكلم عن الجغرافيا، انا أتكلم عن القضية ، حتى القمع كنا نحسه ونعانيه، فقط أنتم يقمعكم العدو ونحن قمعنا من يبرر قمعه بضرورات المواجهة و " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " .
أما فيما يتعلق بالحديث عن ( المقاومة والمفاوضات) ـ ( الذاتي والموضوعي) وغيرها من تلك الثنائيات الجدلية الأزلية ، فأنا صرت من المتحسسين من التعاطي المطلق مع مثل هذه الثنائيات من مبدأ الأول نقيض الثاني أو حضور الأول يستوجب نفي الثاني ، لماذا لاتكون هناك تقاطعات أو مكملات بين الاثنين فالذاتي مثلا يمكن أن يتفاعل بايجابية مع الموضوعي ويشكلان معطى ايجابيا ، وأسقط هنا على المقاومة والمفاوضات فليس بالضرورة أن يلغي أحدهما الآخر ، فقط هي مسألة الاتفاق على الهدف ولم لا النهج؟ ثم أن ذلك سيمنح أصحاب القضية مساحة أكبر للمناورة في سياق النضال من أجلها ، وقد استشهد أخوي أحمد وعلي من قبلي بالتجربة الفيتنامية ، ثم هناك التجربة الجزائرية وهنا ضرورة الوقوف على السؤال المشروع : هل كان لتجربة(المقاومة والمفاوضات) الجزائرية تنجح لو لم تكن ولادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية وتوحيد النضال وتوجيهه نحو هدفه المحدد ؟! لم يستغرق الأمر سوى ثماني سنوات من بعد الولادة لنرى الجزائر المحررة المستقلة .
أعتقد أن جزءا كبيرا من الخلل هو تثبيت رؤية (الايديولوجي نقيض السياسي) وما ولّده ذلك من خلافات واحتقانات وتجاوزات ،لماذا لايمكن توظيف أحدهما في خدمة الثاني ، هل الايدولوجي والسياسي خطان متوازيان ، أم يلتقيان في النهاية .،أنا أريد لهما أن يلتقيا في الحالة الفلسطينية عند نقطة ما، وهذه النقطة هي الهدف من حركة المقاومة برمتها ، وحتى لا تكون مقاومتنا عدمية وأبدية لا بد أن يحضر السياسي حين يستريح المقاوم ويجدد نفسه ، كما لابد للمقاوم أن يحضر حين يتعثر السياسي وينكفيْ .
أتفق وأتقاطع في كثير من النقاط والرؤى مع العزيزين علي الرحيبي وأحمد أبو غوش ، ولا أريد أن أستعرض نقاط الاتفاق تلك مكررا ما طرحاه ، ويبقى كلام كثير يمكن أن يقال ولا تتسع له المدونة هنا ولكنها كانت محاولة لتفتيح الحوار والبحث عن المشترك في التعاطي مع قضيتنا الأم (فلسطين) واختبار ان كانت المدونات تتسع لهكذا نقاش وتفلح في اختصار الجغرافيا لنتحدث هكذا قلم لقلم وربما غدا وج
ها لوجه .
تحياتي للأخوين علي الرحيبي وأحمد أبوغوش على استجابتهما وحضورهما الجدي في هذا الحوار .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محاور | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “حوار ( المقاومة والتفاوض) :”

  1. السلام عليكم

    غزة تلك البقعة الصغيرة من الأرض

    تلك البقعة الكبيرة في صبرها وجهادها ورباطها

    تلك الجموع التي أعطتنا دروسا في الهمة والعزيمة وعدم اليأس

    وصدق فيهم وعد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : أنهم في رباط إلى يوم القيامة

    فأين نحن من هؤلاء

    أين نحن من نسائهم الرجال

    أين نحن من أطفالهم الكبار

    أين نحن شيوخهم العظماء

    اللهم ارزقنا الشهادة عند أقصانا

    اللهم آمين

  2. قبل بدء الحوار

    تحياتي لكما من قلب فلسطين التي يكتسحها البرد اليوم.

    ـ الارض في رام الله ـ مكسوة بالثلج كعروس تزف إلى حبيبها ـ الجو هنا اليوم بارد وقد انقطعت الكهرباء عدة مرات وأنا أكتب مداخلتي .

    المثقف والمناضل

    حاولت كي لا افهم خطأ أن أؤكد على التوضيح بأني أقصد الكتاب الذي يجلسون باسترخاء ويكتبون علن الثورة والنضال في ظل مكيف إذا كان الجو حارا ، أو تدفئة إذا كان الجو باردا ويسمحون لأنفسهم أن يعلقوا على مسار النضال وأساليبة ونتائجه. هنا في فلسطين ـ ولا أقصد الداخل ـ أنا مع مدرسة تربط الثقافة بالممارسة، والنضال بالثقافة، فهي نفس علاقة النظرية بالممارسة ـ لا يمكنك الاعتماد على معالج تعلم بالتجربة فقط ، ولا يمكنك الاعتماد على طبيب تخرج حديثا من كلية الطب . لا بد من الذهاب إلى طبيب مجرب لكي يعالجك جيدا. ولأن الثورة لا ينتصر فيها جهلة يجب أن يكون كل مناضل مثقف ، وكل مثقف مناضل. بالمقابل أنا لا أعتبر النضال فقط بالسلاح ، فالدفاع عن القيم والتمسك بها نضال ، والكتابة بالقلم نضال، وعدم استهلاك بضائع الاعداء نضال، وتربية الأبناء تربية صالح نضال ، واتقان العمل نضال ، وربما مجرد الصمود في الوطن نضال، ولكن أعلى حالات النضال هي النضال بالنفس والمال، بالنفس لأن الانسان يضحي بأغلى ما يملك، وبالمال لأن المال محصلة جهد انساني ، لذلك التبرع به أيضا نضال.

    صرخة”يا وحدنا”

    حسب اعتقادي نحن الذين نتحمل جزأ من السؤولية عنهاـ والجزء الثاني تتحملة التحولات البنيوة التابعة التي حدثت في الواقع القطري العربي وأدت إلى ارتباط الانظمة العربية بالامبريالية ـ والتحولات في قيادة م ت ف جزء من هذه التحولات وهي التي تبنت استقلال القرار السياسي الفلسطيني ، وأكدت أن القضية الفلسطينية مسؤولية فلسطينية، طرحت ذلك في البداية دفاعا عن تدخلات الانظمة العربية في القرار السياسي الفلسطيني، في زمن كانت مواقف هذه القيادة متقدمة على مواقف بعض الانظمة ، ثم حورت ، وربما طرحت أصلا لهذا السبب ، لتأخذ القيادة الفلسطينية حريتها في التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني ولتداعف عن مواقف طرحتها قوى قومية عربية كانت على يسار موقف م ت ف.

    وهنا لا بد من التأكيد ان الانعزالية القطرية ـ لفلسطين او غيرها ـ ضد مصلحة القطر المنعزل. ومن يعتقد أن الفلسطينين قادرون على تحرير ارضهم بالقدرات الذاتية واهم ، كما هو واهم من يعتقد في أي قطر عربي أن هذا القطر قادر على تحقيق تنمية مستقلة ودائمة وبالتالي التحرر من التخلف.

    مرة أخرة المقاومة والمفاوضات

    العلاقة بين المقاومة والمفاوضات هي علاقة بين اسلوبين نضاليين بالنسبة للثوريين. والعلاقة بين الأساليب النضالية هي مفاضلة بين النتائج التي يحققها الاسلوب المحدد في الزمن المحدد.

    المفاوضات تعبير عن رقي انساني لحل قضايا خلافية أو موضوع صراع، ولكن الواقع الانسان رغم تطوره ما زال يمتد في جذوره إلى بعض سماته البشرية ( البشر حالة أدنى من الانسان ) وهي أقرب إلى الحيوانية في كثير من جوانبها. لذلك يحاول كل طرف من أطراف الصراع فرض موقفه وتحقيق استسلام الآخر. قال كلاوزيفيتش ان الحرب امتداد للسياسة بطريق أعنف، لذلك يحق لنا أن نقول أن المفاوضات استمرار للصراع بطريقة أهدأ، ولذلك نتائج المفاوضات تعتمد على ما تحقق على الأرض من خلال الصراع. من هنا القول بأن المفاوضات نقيض المقاومة أو بديلها خطأ جسيم ، لأن المفاوضات استمرار لها، ومن يضعهما كاسلوبين نضاليين متناقضين يضحي بأحدها لمصلحة الآخر. وفي كلا الحالتين يقع في خطأ . لأن المقاومة التي تهمل التفاوض تحرم نفسها من فرصة لتحقيق أهدافها بخسائر أقل ، فعندما تستطيع المفاوضات تحقيق أهداف طرف من الجريمة أن يستمر في المقاومة. وقيمة المقاومة ليست بحد ذاتها، بل بقدر ما تحقق أهداف طرف. وهي في ظل عداء محدد وطبيعة أطراف محددة ، الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأهداف . من هنا اللجوء إلى المفاوضات عندما تكون نتائجها لصالح المناضلين ليست تنازلا ولا خطأ . أما الذهاب إلى المفاوضات في حالة الضعف ومن موقف ضعف فهذا يعني رفع الراية البيضاء.

    وأخيرا أضيف أن مسألة الاختيار بين المقاومة والتفاوض لا تنبع من رغباتنا الذاتية ، فالطرف الآخر عامل مقرر ولا يمكن لطرف أن يذهب نحو التفاوض بدون اقناع او حتى اجبار الطرف الآخر

    هذا وللأخوين علي وسيزيف خالص تحياتي

    أحمد أبو غوش



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر