ســـــــــيزيـف


حوار (المقاومة والتفاوض) :

كتبهامن ليبيا ، في 29 يناير 2008 الساعة: 08:32 ص

علي الرحيبي: مهما كانت الصورة قاتمة لا يمكن سد خيارات الحياة

اخى وعزيزى ورفيقى / احمد ابو غوش
بقلب مفتوح .. واهتمام فائق قرأت كلماتك …وكيف لا افعل ذلك وهى صادرة من ذاك المكان الذى شكل مسرى لارواحنا ومنبت وعينا ..وعنوان اجيالنا .. ووشم فسماتنا وانتمائنا مهما دار زمان واستدار .. ومهما اقبلت دنيا او ادبرت
انها كلمات تاتينى من فلسطين الحاضرة دوما فى الصحو والغيبه .. فى اليسر والعسر ..
فلسطين التى اسرجتنى فى ما مضى من عمر ووجهت بوصلتى نحوالارتباط باحلام الامة فى التحرر والوحدة وحق ابنائها فى التنعم بالعدل الاجتماعى والتقدم .. والتى كانت بجرحها المقدس حاظرة على الدوام تشد الازر وتقوى الهمه ( حتى عندما ضاقت علينا رحابة اوطاننا لتصير زنزانة كالقبر ..) وهى التى كانت تعلمنا ونحن فى اقسى ساعات المحنه الصعبه ان لا نخون الوطن وان نستوعب جرحنا فيه كمرحلة من مراحل تحوله نحو الافضل
انها من فلسطين التى صارت عندى عنوان ملحمة كل الجنس البشرى فى مواجهة كل نزعات الشر والتوحش فى الانسان .. والتى احملها ميزانا اقيس به الفارق بين الجمال والقبح …العدل والظلم …..الحق والباطل ….
فاسمح لى اخى / احمد .. ان احييك .. ومن خلالك احى فلسطين كل فلسطين باهلها بارضها …بسمائها …بشجرها… بحجرها …بهوائها وبحرها .. وان اقف امام كل ام عجوز واب شيخ انحنى لاقبل الايدى والر}س .. وامد بصرى الى خطى احبتهم وفلذات اكبادهم الذين ارتدوا اعمارهم اليانعه ليواجهوا قبح التوحش البشرى ممثلا فى هذا الكيان الصهيونى الغنصرى …. اقتفى آثار اقدامهم وابوس الارض تحت نعالهم واقول ، / افديكم …واسمح لى ايضا - من خلالك - ان احيى اولئك النسور الشم عوالى الهمه المكبلين فى سجون الاحتلال تلك السجون التى تنقش زنازينها وسلاسلها واغلالها تيجانا من العز والفخار على رؤسهم
…………..ولتعذر لى كل هذا الاستطراد … فانا امام فلسطين - كما قلت لك
وبعد
لاشك فى انك قد تناولت عددا من الزوايا الهامة فى الموضوع …حاولت تحديد بعض المفاهيم .. واثرت بعض الاسئله … وحددت ملامح بعض الافكار …ولانى لا اجد عندى اختلافا معك فى المنطلق والمقاصد .. فلا مجال لان تحمل سطورى صفة الرد بقدر ما تسعى لاثارة وتوضيح بعض النقاط التكميليه والمضيفة .. وبحكم المقام يمكن ان اوجز فى الاتى
1 = للفعل الارادى والعامل الذاتى دوره دون شك لكن هذا الفعل على الدوام بضل مشروطا ببالظرف الموضوعى الذى يحدد ماهى حدود الممكن والمستحيل امام الفعل والاراده ( اننا مثلا قد نطلب من انسان ان يتولى مهمة صعود جبل .. وهى مهمة ممكنة موضوعيا ويبقى ادائها مرهونا بالفعل والارادة الذاتيه ومدى قدرة هذا الانسان على تكوين وعى بتضاريس الجبل ومنافذه ودروبه ومسالكه ومناطق السير من المناطق المسدوده .. الخ… وبتجهيز مايتوفر من معدات وتحديد طريقة الصعود وتحديد مراحله .. الخ وبديهى ان عجز الانسان عن تحقيق هذه المهمه سيكون ذاتيا ولخلل فى وعيه او تكوينه اوادارته للامر بصورة عامه …..اما اذا كان الجبل اساسا محاطا بمياه مثلا لايمتلك الانسان وسيلة لاجتيازها او ان جوانبه تحتاج لادوات حفر لكى يتمكن هذا الانسان من صعوده ليس بوسعه توفيرها او صناعتها او ابتداع بدائل غنها … فاننا سنفول ان هذا الانسان قد واجه ظروفا موضوعية خارجة عن ارادته او فعله او قدرته تجعل المهمة مستحيلة عليه مالم تتغير هذه الظروف والمعطيات والتى عليه ان يوفر ويوجه جهده لتغييرها وتطويرها بحيث تتحول لصالح انجاز مهمته وتنقلها من خانة المستحيل الى الممكن ) وارجو ان تعذرنى لاستغراقى فى تبسيط الامر وظرب هذا المثل لاننى حريص على تحديد المقصد فى هذه النقطة بالذات …..والتى اردت بها التاكيد على اهمية الوعى بالظرف الموضوعى وخياراته المتاحه بغض النظر عن صعوبتها ومشاقها او سهولتها
ومن هنا كان رصدى للظروف الموضوعية التى احاطت بالعمل والمقاومه الفلسطينيه
عقب اجتياح بيروت الشهير - عام 1982 - الذى توج مرحلة من مراحل مطاردة الراس الفلسطينى بقصد الاجهاز عليه
وليس من شك فى ان التيار المفاوض قد اتى للمفاوضات تحت ضغط ماحدث بعد بيروت الخيمة الاخيره - كما قال درويش - وانه ااستثمر الانتفاضة الاولى فى هذا السياق وهى الانتفاضه التى كانت من ناحية اخرى دافعة للحكومة الصهيونيه للدخول فى هذا المسار وكان كلا الطرفين قد دخل الى التفاوض محاولا ان يستثمر ما اعتقد انه مصدر قوة له ونقطة ضعف لخصمه …وولعل ما اود تاكيده بوضوح هو ان العملية التفاوضيه كانت لها مبرارتها حين تمت - وقد لايكون مثل هذا التبرير قائما عندما كانت المقاومه فى بيروت ولبنان والحالة الدوليه غير هذه الحال - بيد ان هذا لايعنى -على الاطلاق - القول بان التفاوض قد ادير بكفاءة تامه او ان الذهاب اليه كان مؤسسا على اتفاق واجماع وطنى (وهوما يعتبر شرطا جوهريا لتصليب موقف المفاوض ).. وكما تفصح بعض المعلومات المتاحة الان عن مراحل التفاوض وسيره انه كان اشبه بالعمل السرى واتصف بشكل من التفرد من قبل بعض القيادات الفلسطينيه … وكل هذه عوامل بدون شك كانت سببا فى الكثير من نقاط
الخلل التى وسمت - اوسلو - ونتائجها فيما بعد ….
2 = ان انتقادنا لاوسلو ونتائجها مهما كانت درجته ينبغى ان لا يبعدنا على الاقرار بها كحالة كانت لها نتائج بالغة التاثير على الوضع الفلسطينى الراهن والمستقبلى … نتائج فيها ماهو سلبى بصورة او اخرى لكنها من ناحية اخرى افردت ولاول مرة حالة ارى انها ايجابية الى حد كبير والتى تمثل — كما اشرت فى تعليقى السابق –فى تحول الداخل الفلسطينى الى مركز لادارة الصراع .. ان عودة الكثير من الكوادر والقيادات والناس الى الوطن بعد سنوات اللجوء قد وفرت زخما لهذا الداخل الجبار العنيد وامدته بمدد لا يستهان به وهو مدد ما كان ليحدث لولا - اوسلو - بكل خللها وسلبياتها - ولم تعد المقاومة الفلسطينيه بندقية تاتى من و راء الحدود - كما كانت تدعى اسرائيل - بل صارت حالة داخليه مهما وصفتها اسرائيل اليوم بالارهاب او غيره من نعوت .. ولم يعد القائد الفلسطينى - م ت ف - جسما يتنقل بين دول الطوق او مناطق الشتات .. لقد صار فوق ترابه مهما كانت المعطيات المحيطة به ومهما سعت اوسلوا لمسخه فى صورة سلطة عاجزة قليلة الحيله .. فالكل يدرك ان - م ت ف -اكبر واعصى من ان تمسخ الى هكذا صوره … ( ولا ادرى ماذا كانت ستكوتن صورة - م ت ف - ) لوطلت فى تونس وكوادرها موزعة بين البلدان من اليمن الى اليونان )
3 = مهما يكن من امر ومهما تعددت الاراء حول تقييم - اوسلوا - فنحن الان امام نتائجها وهى قد وصلت الى نهاياتها والتيار التفاوضى عبرها وصل الى الافق المسدود دون شك وكل ذلك يندرج ظمن حالة عربية عامه هى الان فى اسوأ درجات انحطاطها على المستوى الرسمى واحباطها على المستوى الشعبى .. وصرنا جميعا امام حالة فريدة من الاستهداف الجمعى الذى يدفع باتجاه تحويلنا الى كائنات بيولوجية الوجود والفعل مسكونة بهاجس رعب وادانة دائمه وكان المطلوب ان نعيش مسكونين برعب ابدى نمشى من حائط لحائط منكسى الرؤوس ممغمضى الاعين خشية ان يشهر احد ما فى وجهنا سلاحه صارخا - قف ايها الارهابى - اذا ما لمح منا عينا تفتح او رأسا يرتفع … ومهما كانت هذه الصورة قاتمة والوضع مزريا فان خيارات الحياة لايمكن لأحد سدها لانه ليس ربا لا راد لمشيئته … وهذا ما يمنح خيار المقاومة - كمبدأ - اولويته ومشروعيته كخيار وحيد للحياة …. ولكن السؤال هو
كيف ؟؟ وباى وسائل ؟؟ وباى ادوات ؟؟ واساليب ؟؟؟
اسئلة كبرى دون شك وجوهريه .. واجاباتها لن تكون نتاج تامل وتنظير .. ولا نتاج استعادة لصيغ من مراحل كفاح ماضيه وترداد مفرداتها وشعاراتها بقدر ما تكون نتاج اشتباك حقيقى وشاق مع الواقع بكل معطياته .. هذا الواقع الذى لم يبخل علينا ببعض الامثولات والنماذج الجنينية والصغيره .. ( ولعل فى تجربة حزب الله ما يمثل اكثر هذه المعطيات سطوعا .. وعلى الاخص ما كشفته المعركة الماضيه عندما اوضحت ان هذا الكيان المدجج بالسلاح يمكن غرز الابر الموجعة فيه عبر صواريخ الكاتيوشا مطورة المدى صعبة الرصد … - حتى اننى تساءلت حينها ماذا لوكانت امطار الكاتيوشا التى هبت سحائبها من جنوب لبنان كانت مدعمة بامطار اخرى قادمة من الجولان وغور الاردن ؟؟؟؟؟ .. هذا بالاضافة الى ما قدمته تجربة حزب الله من قدرة على فهم تركيبة الدولة والمجتمع الصهيونى من داخله واهتمام بتطوير هذه القدره لان فهم العدو من داخله اولى شروط الانتصار عليه )
4 = ان الحديث عن المقاومه لايمكن ان يكون ذا معنى دون اخذ المحيط العربى فى الحسبان واتفق معك تماما فى هذا السياق الا اننى اذهب الى القول بان تصورنا لتثوير هذا المحيط باعتباره وحدة واحده لايمكن ان يعاد بلغته القديمه وتجاربه القديمه التى استنفذت مرحلتها مخلفة فينا هذا الرصيد الكبير من نبل المقاصد وخلل الخطوات والتجارب ومرارة الحصاد
= ختاما لابد لى من الاكتفاء بهذا الحد من المقاربة للموضوع مع تكرار تحياتى لك ايها العزيز احمد ولفلسطين من خلالك
وان نسجل الشكر للعزيز سيزيف الذى استضافنا فى رحاب مدونته الجديرة بالتقدير وساقنا بحميمية رائعه لان نفتح جراحنا ونتشابك مع الجوهرى فينا
والمجد للشهداء
المجد لفلسطين ام الشهداء

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محاور | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “حوار (المقاومة والتفاوض) :”

  1. السلام عليكم

    والله لقد ذرفت من عيني دمعه امام الكلمات التي فاضت اجلالا ومهابه لفلسطين وما عليها

    والله ياسيدي لا اعلم هل ستسعفنا كلمات المديح ام الدعوات للامه المرابطه ببيت المقدس

    واكنافه اللهم اعنهم وثبت اقدامهم

    ان تطرح القضيه الفلسطينيه اقلام عربيه

    هذا تاكيد على اننا العرب فعلا سنظل دائما وابدا اخوان

    لك مني ولقلمك الحي النبض كل الاجلال والاحترام

    سلام

  2. الى salam abu oss

    شكرا على المتابعة .. لن أضيف على ما جاء في تعليق أخي الكاتب والشاعر على الرحيبي.

    تحياتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر