ســـــــــيزيـف


المقاومة والمفاوضات ..

كتبهامن ليبيا ، في 28 يناير 2008 الساعة: 10:24 ص

الكاتب أحمد  أبو غوش يرد على الكاتب علي الرحيبي :
 تحية للأخ سيزيف ، وللأخ علي الرحيبي ، بداية أسجل هنا أنني دخلت عالم المدونات حديثا، وكان في نيتي فقط إطلاق ما كتبته إلى عالم أوسع وأرحب بعد أن صدمتني تجربتي وصديق، بل أستاذ لي، في دار نشر أنشأناها معا على هامش عملنا، في فلسطين، من أجل الثقافة والمعرفة فقط ، بعيدا عن أي هدف ربحي . الصدمة جاءت من كون الأزمة عميقة حتى وصلت رغبة الناس في القراءة والكتابة. فقد آلت التجربة بعد نشر عشرة كتب إلى تكديس كم من الورق في زاوية من زوايا مكتبي حتى صارت عبئا عليه. المهم أن فكرة نشر مدونة التي أسر بها صديق الفنان يوسف كتلو أعجبتني ، وأعجبني أكثر أن أكثر من سبعة آلاف وخمسماية زاروا المدونة. كدت أصل إلى نفس حالة الاحباط لأني لم أشاهد تعليقات على ما كتبت ذات قيمة ، تمنيت مرة وأنا أقلب المدونات أن أقرأ مسبة ، لا مجرد مدحا لما كتبت. حتى دخلت أنت مدونتي وكتبت ما كتبت. قرأت تعليقك بالامس، ودخلت إلى مدونتك وقرأت ما كتبه الأخ علي الرحيبي. قلت : هذا حوار . ولكنني لم أحاول أن أكتب، مع أن العديد من النقاط في هذا المقال أوقفتني. دخلت اليوم وقرأت المقال والتعليقات مرة أخرى ، ومع ذلك ما زلت أخشى الدخول إلى حوار من هذا النوع على صفحات المدونات ، وبالذات عن المقاومة والمفاوضات ، وعن حماس وفتح، مع أنهما قضيتان طاغيتان منذ عامين أو أكثر.
لقد حاول الأخ سيزيف استدراجي فطرح بدلا من التعليق على مقال لي تساؤلات . وعندما لم أكتب أعاد الكرة بكتابة ملاحظة ، لا تعليق . فقلت لنفسي لماذا لا أدخل في عالم هذا الجدل طالما أنه بهذا المستوى الجيد. وهنا أسجل أيضا أن الأسئلة المطروحة هي على درجة من الشمولية بحيث تعني الإجابة عليها امتلاك رؤيا استراتيجية لحل التناقض في الواقع الفلسطيني . فالسؤال : ما الذي يبدو هناك ؟ …… نكبة مؤكدة أم نصر مؤجل؟! تتطلب تحليلا علميا لعقود خلت وتناول قوى الثورة وبرامجها والظروف الموضوعية المحيطة بنضالها . أما التأكيد : المقاومة ليست خيارا عدميا أو أنتحاريا على الاطلاق ، والسؤال كيف نقاوم في مثل هذه الظروف الدولية والاقليميةالصعبة ؟ ثم طرح أننا أمام فوضى وخراب والتأكيد أن الخواتيم في علم الغيب ، والقفز إلى الخلاف الفلسطيني ، والاستنتاج أن استشهاد الأخ أبو عمار أثبت وصول الصراع التفاوضي إلى آفاق مسدودة ، ربما كلها تأكيدات بصيغة سؤال. لماذا ؟ هل كتبت لأرد عليها؟!
قبل أن ألج إلى حوار قد أغرق بعده في بحر متلاطم من الردود ، أود أن أشير، ليس من باب المباهاة ، أو ما قد يظن بذلك ، إنما من باب تحديد الهوية، انا كتبت وسأكتب من زاوية الداخل في التجربة فأنا ممن خاضوا المقاومة منذ السبعينات في لبنان ، ثم اعتقلت في سجون الاحتلال لمدة اثني عشر عاما. وما يناقش هنا كان حوارنا الدائم المتواصل. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يمكن نشر هذا الحوار على المدونات أم انه ، كما يفترض، نقاش السياسيين والمناضلين الذين يخوضون النضال؟
أنا أعتقد ، ولا أريد أن أفهم بأنني أتهجم على أحد ، أن المثقف مهما بلغت ثقافته لا يمكنه ، وربما لا يحق له أن يخوض هذا النقاش ، ويحاكم من خاضوه حتى لو كانوا فاشلين، إلا إذا دخله من زاوية خوض النضال. فالنظرية ومعرفتها، لا تحقق شيئا على الارض إن لم تترجم إلى فعل قابل للتطبيق العملي. لكن ما قلته لا يلغي حق كل عربي في نقاش أية قضية، والتعليق عليها ، لأنها في النهاية قضية تمسه مباشرة. واستنكاري الأولي هو حول: أيكون المثقف جزء من عملية النضال بمجرد تدوين ما يعتقده على ورق أو صفحة نت ، واقصد بالذات الجلوس في مكتب والتعليق على آثار الدماء التي يخلفها النضال؟
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل الخلاف والتناقضات داخل الساحة الفلسطينية نتاج طبيعي لواقع وظروف موضوعية. نعم الخلاف قد يبرز نتيجة واقع وظروف موضوعية ، لكنه ناجم أساسا عن تحديد ذاتي لمواقف ورؤى محددة . فالخلاف قد يكون بسبب قراءة خاطئة لأية قضية. وفي كل الظروف لا يمكن القول أن حكمان أو أكثر على ظاهر محددة صحيحان. وهنا قد تتدخل عوامل مختلفة تولد الخلاف والاختلاف ، لكن الظروف الموضوعية جزء فقط من العوامل المشلكة للصورة التي يتخذ فرد أو تنظيم أو مؤسسة موقف منها بحيث يكون قريبا أو بعيدا عن الصحة الموضوعية للظاهرة المدروسة. الذات ومصالحها هي عوامل الاختلاف خاصة في المجال السياسي ، فالثورة خطأ بالنسبة للبعض وخيار صحيح بالمطلق بالنسبة للبعض الآخر . والدولة ونظامها مجال خلاف واسع على أساس تناقض المصالح بين الأفراد والطبقات والتنظيمات التي يشكل كل منها عامل ذاتي بحيث يعبر عن مصالح أيضا. العلاقة مع طرف في العالم وربما التحالف تعبير عن مصالح، والمفاضلة بين المفاوضات والمقاومة تعبير أيضا عن مصالح.والخلاف في النهاية حول أية قضية تعبير عن مصالح وانتماء.
هل المقاومة فقط عمل مسلح أم لها أشكالها المختلفة؟ وهل المفاوضات شكل من أشكال المقاومة ؟ المقاومة لها عدة أشكال ومنها الكتابة بالقلم ، والاحتجاج والرفض، وربما مجرد الصمود في الوطن مقاومة، ورفض المشاريع الامبريالية ولو بالقلب مقاومة . لكن المفاوضات ليست جزء من المقاوة على الاطلاق. المفاوضات جزء من عملية سياسية تهدف المقاومة إلى تحقيقها، المفاوضات بكلمة أخرى إحدى وسائل قطف ثمار المقاومة وليست الوسيلة الوحيدة ، فالمقاومة تسعى إلى تحقيق اأهداف محددة وبالذات سياسية، وهي بذلك واحدة من أساليب ترجمة النتائج النضالية إلى واقع سياسي. من التجربة النتائح السياسة الناجمة عن المقاومة تتحقق بعدة طرق ، وعلى رأسها إلحاق الهزيمة بطرف الصراع بحيث يسلم بأهداف المقاومة، وربما العكس صحيح. المفاوضات كما قيل تعبير عن موازين قوى ، ونتائجها تعبر عن هذه الموازين، في فيتنام نتائج المفاوضات عبرت عن هزيمة الأمريكان أمام المقاومة الفيتنامية. والحقيقة الموضوعية أن المقاومة تأتي نتاج حالة من المعاناة يسببها طرف ضد آخر ، فالمحتل يبادر إلى الاحتلال ويمارس قمعا وتنكيلا ليفرض موقفا على شعب أو أمة لتحقيق أهدافه. والتفاوض تعبير عن محاولة حل التناقض بطرق انسانية ، وبذلك هو وسيلة لتحقيق أهداف كل طرف، والنتائج تعتمد على موازين القوى الناجمة عن الصراع الدائر بين طرفين(والمقاومة لم تكن ممكنة لو لم يكن التناقض موجودا وفرض حالة صراع) وبذلك حسب اعتقادي التفاوض ليس جزء من المقاومة بقدر ما هو إحدى طرق حل الصراع .والسؤال الذي يطرح نفسه هنا متى يمكن أن يفاوض كل طرف؟ وعلى أي أسس؟ فالمفاوضات قد تؤدي إلى استسلام طرف لآخر. الخلل في الساحة الفلسطينية ليس في خوض مفاوضات او عدم خوضها حسب رايي ، الخلل هو التفاوض مع احتلال استيطاني في ظل موازين قوى محلية وعالمية لا يمكن أن تحقق شيئا للشعب الفلسطيني .
الصراع ـ مسلحا كان أو سلميا تفاوضيا ـ يبقى على الدوام محكوما بالشروط والظروف الموضوعية وحدود الممكن والمستحيل تاريخيا.. فالواقع لا يصنع بالامنيات والنوايا بقدر ما يصنع بالامكانيات وحدود الاستطاعة.
كلام جميل ولكنه ناقص من أكثر من زاويةـ فحسب التفصيلات النظرية للثورة لم تكن الثورة الكوبية ممكنة ولا قابلة للتحقيق ولا للإنتصار لأنه لم يكن هناك إطار ثوري والظروف الموضوعية في كوبا غير ناضجة للثورة كما كانت تطرح معظم الأطر . ومع ذلك قامت ونجحت وانتصرت. صحيح الواقع لا يصنع بالامنيات بل يحتاج لعامل ذاتي فاعل ، فالحجر لا ينتقل من مكانه إلى إذا حركه عامل ذاتي. وهنا القضية ، فالعامل الذاتي والإرادية عامل محدد للنجاح والظروف الموضوعية عامل مساعد، وإذا كانت الظروف الموضوعية سيئة لا يعني ذلك الرضوخ للأمر الواقع. والإمكانيات وحدود الاستطاعة مسألة قدرة يحققها الفرد أو المجموع إذا عملوا من أجل ذلك ، والعمل بالتأكيد يحتاج إلى دراسة وتخطيط ليكون علميا وناجحا ، والنقطة الاساسية هنا هي ، العامل الذاتي وتحقيق القدرة أساس النجاح وليست الظروف الموضوعية، وأي خلل ينجم في كل الأحوال عن العامل الذاتي لا الظروف الموضوعية. الظروف الموضوعية كما قلت عامل مساند أو معيق قد تطيل تحقيق الاهداف أو تعيقها لكنها لا تمنعها. وهنا أضرب مثلا واحدا ،وهو ما حققه حزب الله في لبنان من انجاز قام على تطوير القدرة ، فالظروف الموضوعية نفسها عاشتها كل الفصائل المقاومة هناك ، ولكن النجاح الذي تحقق لحزب الله نبع من القدرةالتي استطاع تحقيقها. بل يمكن القول أن حزب الله انتصر في ظل ظروف وامكانيات توفرت للغير أفضل وأكثر.
أوسلو لم يحقق أية انجازات ، ولا مكاسب ، فالصراع كان داخل الارض المحتلة دائما، سواء من المناضلين من خارجها أم من المناضلين من داخلها. بل نذكر أن مفاوضات أوسلو كانت ممكنة لأن الانتفاضة الأولى قامت في الاراضي الفلسطينية.
أوسلو كما برره أصحابة جاء ليوقف سرطان الاستيطان ، ولكنه أدى إلى زيادته ، جاء ليحقق دولة ، ولكنه لم يحقق حتى حكما ذاتيا . أتى ليحقق تنمية للفلسطينين ولكنه زاد أوضاعهم بؤسا، أتى ليحقق سلطة ، ولكنها جاءت هشة غير قابلة للحياة إلا بالحماية الدولية والقبول الاسرائيلي. أتت اتفاقية أوسلو تعبيرا عن هزيمة اصابت القيادات الفلسطينية فخاضت التفاوض كتعبير عن عجزها عن الاستمرار في النضال. نتائج أوسلو وطريقة صياغة الاتفاقيات بحيث لم تلزم اسرائيل ولم يكن ممكنا أن تلزمها أدت في النهاية إلى انطلاق انتفاضة ثانية . ولكنها انتفاضة غريبة عجيبة، انتفاضة عمتها الفوضى ، انتفاضة حركتها عوامل فشل أوسلو وقادتها (القوى الأكثر وطنية في تجمع المؤيدين لاوسلو) ولكنها لم تدرس لا شكل المقاومة ولا أساليبها، وعمتها الفوضى ، فاخترقها الاحتلال وحرفها من مسارها ، وكانت النتائج اغتيال الرئيس عرفات وتشجيع نهج مفرط بالحقوق. هذا أدى إلى صعود نهج سياسي يقوم على الاصلاح والتغيير وعماده المقاومة . لكن هذا النهج تلقف عظمة مدت له في أول الطريق فدخل عالم الصراع على السلطة، والنتائح كانت انقسامات وخلافات محلية تريح الاحتلال من أية مقاومة مجدية.
في فتح التي كانت وما زالت على رأس قيادة م ت ف وخلال عقدين تقريبا حدث انقلاب في الرؤى والاساليب ، ولكن فتح التي كانت دائما حركة جماهيرية فضفاضة ظلت وهي حتى اليوم بشكل نسبي تتسع لخطين متناقضين ( المقاومة والتفاوض ) والخلل أن ذلك يحدث بدون تنسيق بين الخطين . أما خط المقاومة الذي مثلته حماس فقد أثبتت الاحداث أنه كان لأهداف تكتيكية ، ودليل ذلك قبول حماس في المشاركة في السلطة.
لنتخيل السيناريو التالي : ماذا كان سيحدث لو دخلت حماس فقط المجلس التشريعي ، وعملت من هناك على اصلاح الخلل الناجم عن الخلخلة في قيادة م ت ف وتوجيه الدفة الفلسطينية نحو استمرار المقاومة ( بكل الطرق المتاحة) واحداث تنمية فلسطينية تقوم على الحفاظ على الأرض والانسان؟ النتيجة حتما كانت ستختلف.
القوى اليسارية عاشت عاجزة وما زالت ، خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ، ودليل ذلك أن أكثر من ستة فصائل خاضت النضال لم تنجح إلا ستة أعضاء في انتخابات المجلس التشريعي الماضية . فهي في م ت ف تشكل أغلبية عددية من حيث عدد الفصائل ، ولكنها على أرض الواقع لم تشكل أكثر من 5% وزنا.
مشكلتنا أن الاسس العامة التي قامت عليها ثورتنا مخلخلة وبحاجة إلى إعادة تقييم ولا بد من الإجابة على عدة أسئلة :
ـ هل الانتصار على الاحتلال الاستيطاني ممكن بالامكانيات الذاتية للشعب الفلسطيني ؟
ـ ما علاقة النضال التحرري في فلسطين بالنضال التحرري القومي العام؟
ـ هل نحن أمة أم أمم ؟
ـ هل خطر الصهيونية على فلسطين فقط أم على الكل العربي ؟
ـ لماذا خمدت جذوة النضال القومي ؟ وكيف يمكن بعثها.
ـ كيف يمكن تعميم تجربة حزب الله في الواقع العربي ؟
ـ كيف يمكن توحيد الطاقات العربية في ظل تشكل تابع للأنظمة العربية؟
ـ كيف نصد هجمة غير مسبوقة من أجل تخليد التجزئة وإعادة التجزيء الجارية اليوم؟
ـ لماذا تبادر شعوب أمريكا اللاتينية إلى مواجهة السيطرة الامبريالية ولا نفعل نحن؟
ـ ما هي مخاطر انتشار الثقافة والقيم الغربية بين شباب أمتنا؟
أما الحقائق الثابتة في فلسطين فهي :
ـ المقاومة بكل أشكالها هي العامل الحاسم في صمود الشعب الفلسطيني وتحقيق حقوقه .
ـ بدون النضال القومي الموحد لا يمكن هزيمة المشروع الامبريالي ، ومنه إسرائيل في الارض العربية.
ـ الخط الوطني القومي الديموقراطي هو القادر على قيادة الدفة نحو الخلاص من التخلف والاحتلال والتبعية والتجزئة.
ـ انشاء الجبهات الموحدة للنضال على هذا الاساس هو ضمانة النصر .
ـ لا يمكن الفصل بين التنمية من أجل تحقيق القدرة للأفراد والأطر ، والنضال.
تحياتي ، وربما للحوار
بقية
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محاور | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “المقاومة والمفاوضات ..”

  1. مالنا ومال فلسطين توه يا اخي خلينا في همنا في ليبيا يا ابن ليبيا وخلوا الفلسطينيين يحلوا مشاكلهم مع بعضهم اولا راهم والله ماهم ساهلين ونحن في ليبيا عندنا الهم اكبر من القلب وخالتنا ما يعلم بيها الا ربي والا ليبيا لا بواكي لها

  2. اخي العزيز اسعد الله اوقاتك

    اريد ان اضع بين ايديكم مصيبه جدوا لها حلا انا

    معكم

    وحسبي الله ونعم الوكيل

    على كل من تطاول على ديننا الحنيف

    http://rubbani.maktoobblog.com

  3. أخي / مجهول

    أولا //لا أدري اذا كنت أدرجت تعليق من باب النصيحة أم باب المزايدة.

    فاذا كانت الأولى فشكرا عن النصيحة ونحن نعمل بها .

    أما الثانية فأنا من الناس الذين لا تستفزهم المزايدة فقط بل أصبحت تقرفهم ، والمزايدة عندي مرادفة للقرف نفسه .

    ثانيا هذا حوار بين اثنين من المثقفين المهمومين بقضايا الأمة ،وليس كثيرا أن يساهم مثقف ليبي في نقاش مسألة تتعلق بقضية أمته اللمركزية(فلسطين).

    بالمنطق نفسه أنت ترفض أي عربي من النقاش حول قضايا تتعلق ببلادك.

    رابعا// الليبييون ليسوا قوما مفصولين عن غيرهم ، ومن الطبيعي أن يتفاعلو مع قضية قطع أباؤنا وأجدادنا في سبيل الدفاع عنها آلاف الكيلمترات مشيا على الأقدام ( فلسطين عام 1948).

    خامسا// لا أعرف بأي مقياس تصنف الفلسطينيين على أنهم ( مش ساهلين).

    سادسا// هو حوار ، اذا رأيت في نفسك كفاءة المشاركة فلتشارك ، والا يمكنك أن تتركه وتمر ّ .

  4. محمد عبد العزيز قال:

    مؤلمة هذه الصخرة التي تدفعها فما ان تصل الاعلي حتي تتهاوي ..

    تحية ومررت للمتابعة والاطلاع ، والله يعينك ، وتحياتي ..

  5. ولكننا معا وجميعا سنحملها ونوصلها الى القمة

    شكرا على مشاعرك الطيبة أخي محمد عبد العزيز

    تحياتي

  6. السلام عليكم
    سيدي الفاضل

    اما والله انني اشعر بمصيبه اخي العربي بغض النطر عن ديانته

    ووالله انني عندما ارى ضحايا الحروب من اطفال وغيرهم

    لا اسال نفسي هل هو فلسطيني ام لا وهل هو من حماس او من فتح

    ام هو عراقي شيعي ام سني ام جزائري ام ليبي وحتى اصدق نفسي اكثر

    حتى لو لم يكن عربيا طالما ان الضحايا هم مسالمون ابرياء لا ذنب لهم الا انهم بشر

    لا يملكون اسباب القوه نعم انا عربيه وافتخر بعقليتي وبلغتي

    التي اسال الله ان تقودني وغيري لما فبه الخير والصلاح

    والاحساس بالمسؤوليه وادعوالله ان يرفع الظلم والقهر عن الامه العريبه

    في كل ارجاء الارض

    واقبل فائق الاحترام

    سلام

  7. من ليبيا

    شكرا لك تعاطفك وتواصلك مع الاخوة فى فلسطين

    واستمرارا لهذا الموضوع

    هناك موضوعى الجديد

    ( رؤية فى القضية الفلسطينية )

    ادعوك لزيارتنا وابداء الراى فيما هو معروض

    فى انتظارك والى لقاء قريب لك كل التحية


  8. اخى وعزيزى ورفيقى / احمد ابو غوش

    بقلب مفتوح .. واهتمام فائق قرأت كلماتك …وكيف لا افعل ذلك وهى صادرة من ذاك المكان الذى شكل مسرى لارواحنا ومنبت وعينا ..وعنوان اجيالنا .. ووشم فسماتنا وانتمائنا مهما دار زمان واستدار .. ومهما اقبلت دنيا او ادبرت

    انها كلمات تاتينى من فلسطين الحاضرة دوما فى الصحو والغيبه .. فى اليسر والعسر ..

    فلسطين التى اسرجتنى فى ما مضى من عمر ووجهت بوصلتى نحوالارتباط باحلام الامة فى التحرر والوحدة وحق ابنائها فى التنعم بالعدل الاجتماعى والتقدم .. والتى كانت بجرحها المقدس حاظرة على الدوام تشد الازر وتقوى الهمه ( حتى عندما ضاقت علينا رحابة اوطاننا لتصير زنزانة كالقبر ..) وهى التى كانت تعلمنا ونحن فى اقسى ساعات المحنه الصعبه ان لا نخون الوطن وان نستوعب جرحنا فيه كمرحلة من مراحل تحوله نحو الافضل

    انها من فلسطين التى صارت عندى عنوان ملحمة كل الجنس البشرى فى مواجهة كل نزعات الشر والتوحش فى الانسان .. والتى احملها ميزانا اقيس به الفارق بين الجمال والقبح …العدل والظلم …..الحق والباطل ….

    فاسمح لى اخى / احمد .. ان احييك .. ومن خلالك احى فلسطين كل فلسطين باهلها بارضها …بسمائها …بشجرها… بحجرها …بهوائها وبحرها .. وان اقف امام كل ام عجوز واب شيخ انحنى لاقبل الايدى والر}س .. وامد بصرى الى خطى احبتهم وفلذات اكبادهم الذين ارتدوا اعمارهم اليانعه ليواجهوا قبح التوحش البشرى ممثلا فى هذا الكيان الصهيونى الغنصرى …. اقتفى آثار اقدامهم وابوس الارض تحت نعالهم واقول ، / افديكم …واسمح لى ايضا - من خلالك - ان احيى اولئك النسور الشم عوالى الهمه المكبلين فى سجون الاحتلال تلك السجون التى تنقش زنازينها وسلاسلها واغلالها تيجانا من العز والفخار على رؤسهم

    …………..ولتعذر لى كل هذا الاستطراد … فانا امام فلسطين - كما قلت لك

    وبعد

    لاشك فى انك قد تناولت عددا من الزوايا الهامة فى الموضوع …حاولت تحديد بعض المفاهيم .. واثرت بعض الاسئله … وحددت ملامح بعض الافكار …ولانى لا اجد عندى اختلافا معك فى المنطلق والمقاصد .. فلا مجال لان تحمل سطورى صفة الرد بقدر ما تسعى لاثارة وتوضيح بعض النقاط التكميليه والمضيفة .. وبحكم المقام يمكن ان اوجز فى الاتى

    1 = للفعل الارادى والعامل الذاتى دوره دون شك لكن هذا الفعل على الدوام بضل مشروطا ببالظرف الموضوعى الذى يحدد ماهى حدود الممكن والمستحيل امام الفعل والاراده ( اننا مثلا قد نطلب من انسان ان يتولى مهمة صعود جبل .. وهى مهمة ممكنة موضوعيا ويبقى ادائها مرهونا بالفعل والارادة الذاتيه ومدى قدرة هذا الانسان على تكوين وعى بتضاريس الجبل ومنافذه ودروبه ومسالكه ومناطق السير من المناطق المسدوده .. الخ… وبتجهيز مايتوفر من معدات وتحديد طريقة الصعود وتحديد مراحله .. الخ وبديهى ان عجز الانسان عن تحقيق هذه المهمه سيكون ذاتيا ولخلل فى وعيه او تكوينه اوادارته للامر بصورة عامه …..اما اذا كان الجبل اساسا محاطا بمياه مثلا لايمتلك الانسان وسيلة لاجتيازها او ان جوانبه تحتاج لادوات حفر لكى يتمكن هذا الانسان من صعوده ليس بوسعه توفيرها او صناعتها او ابتداع بدائل غنها … فاننا سنفول ان هذا الانسان قد واجه ظروفا موضوعية خارجة عن ارادته او فعله او قدرته تجعل المهمة مستحيلة عليه مالم تتغير هذه الظروف والمعطيات والتى عليه ان يوفر ويوجه جهده لتغييرها وتطويرها بحيث تتحول لصالح انجاز مهمته وتنقلها من خانة المستحيل الى الممكن ) وارجو ان تعذرنى لاستغراقى فى تبسيط الامر وظرب هذا المثل لاننى حريص على تحديد المقصد فى هذه النقطة بالذات …..والتى اردت بها التاكيد على اهمية الوعى بالظرف الموضوعى وخياراته المتاحه بغض النظر عن صعوبتها ومشاقها او سهولتها

    ومن هنا كان رصدى للظروف الموضوعية التى احاطت بالعمل والمقاومه الفلسطينيه

    عقب اجتياح بيروت الشهير - عام 1982 - الذى توج مرحلة من مراحل مطاردة الراس الفلسطينى بقصد الاجهاز عليه

    وليس من شك فى ان التيار المفاوض قد اتى للمفاوضات تحت ضغط ماحدث بعد بيروت الخيمة الاخيره - كما قال درويش - وانه ااستثمر الانتفاضة الاولى فى هذا السياق وهى الانتفاضه التى كانت من ناحية اخرى دافعة للحكومة الصهيونيه للدخول فى هذا المسار وكان كلا الطرفين قد دخل الى التفاوض محاولا ان يستثمر ما اعتقد انه مصدر قوة له ونقطة ضعف لخصمه …وولعل ما اود تاكيده بوضوح هو ان العملية التفاوضيه كانت لها مبرارتها حين تمت - وقد لايكون مثل هذا التبرير قائما عندما كانت المقاومه فى بيروت ولبنان والحالة الدوليه غير هذه الحال - بيد ان هذا لايعنى -على الاطلاق - القول بان التفاوض قد ادير بكفاءة تامه او ان الذهاب اليه كان مؤسسا على اتفاق واجماع وطنى (وهوما يعتبر شرطا جوهريا لتصليب موقف المفاوض ).. وكما تفصح بعض المعلومات المتاحة الان عن مراحل التفاوض وسيره انه كان اشبه بالعمل السرى واتصف بشكل من التفرد من قبل بعض القيادات الفلسطينيه … وكل هذه عوامل بدون شك كانت سببا فى الكثير من نقاط

    الخلل التى وسمت - اوسلو - ونتائجها فيما بعد ….

    2 = ان انتقادنا لاوسلو ونتائجها مهما كانت درجته ينبغى ان لا يبعدنا على الاقرار بها كحالة كانت لها نتائج بالغة التاثير على الوضع الفلسطينى الراهن والمستقبلى … نتائج فيها ماهو سلبى بصورة او اخرى لكنها من ناحية اخرى افردت ولاول مرة حالة ارى انها ايجابية الى حد كبير والتى تمثل — كما اشرت فى تعليقى السابق –فى تحول الداخل الفلسطينى الى مركز لادارة الصراع .. ان عودة الكثير من الكوادر والقيادات والناس الى الوطن بعد سنوات اللجوء قد وفرت زخما لهذا الداخل الجبار العنيد وامدته بمدد لا يستهان به وهو مدد ما كان ليحدث لولا - اوسلو - بكل خللها وسلبياتها - ولم تعد المقاومة الفلسطينيه بندقية تاتى من و راء الحدود - كما كانت تدعى اسرائيل - بل صارت حالة داخليه مهما وصفتها اسرائيل اليوم بالارهاب او غيره من نعوت .. ولم يعد القائد الفلسطينى - م ت ف - جسما يتنقل بين دول الطوق او مناطق الشتات .. لقد صار فوق ترابه مهما كانت المعطيات المحيطة به ومهما سعت اوسلوا لمسخه فى صورة سلطة عاجزة قليلة الحيله .. فالكل يدرك ان - م ت ف -اكبر واعصى من ان تمسخ الى هكذا صوره … ( ولا ادرى ماذا كانت ستكوتن صورة - م ت ف - ) لوطلت فى تونس وكوادرها موزعة بين البلدان من اليمن الى اليونان )

    3 = مهما يكن من امر ومهما تعددت الاراء حول تقييم - اوسلوا - فنحن الان امام نتائجها وهى قد وصلت الى نهاياتها والتيار التفاوضى عبرها وصل الى الافق المسدود دون شك وكل ذلك يندرج ظمن حالة عربية عامه هى الان فى اسوأ درجات انحطاطها على المستوى الرسمى واحباطها على المستوى الشعبى .. وصرنا جميعا امام حالة فريدة من الاستهداف الجمعى الذى يدفع باتجاه تحويلنا الى كائنات بيولوجية الوجود والفعل مسكونة بهاجس رعب وادانة دائمه وكان المطلوب ان نعيش مسكونين برعب ابدى نمشى من حائط لحائط منكسى الرؤوس ممغمضى الاعين خشية ان يشهر احد ما فى وجهنا سلاحه صارخا - قف ايها الارهابى - اذا ما لمح منا عينا تفتح او رأسا يرتفع … ومهما كانت هذه الصورة قاتمة والوضع مزريا فان خيارات الحياة لايمكن لأحد سدها لانه ليس ربا لا راد لمشيئته … وهذا ما يمنح خيار المقاومة - كمبدأ - اولويته ومشروعيته كخيار وحيد للحياة …. ولكن السؤال هو

    كيف ؟؟ وباى وسائل ؟؟ وباى ادوات ؟؟ واساليب ؟؟؟

    اسئلة كبرى دون شك وجوهريه .. واجاباتها لن تكون نتاج تامل وتنظير .. ولا نتاج استعادة لصيغ من مراحل كفاح ماضيه وترداد مفرداتها وشعاراتها بقدر ما تكون نتاج اشتباك حقيقى وشاق مع الواقع بكل معطياته .. هذا الواقع الذى لم يبخل علينا ببعض الامثولات والنماذج الجنينية والصغيره .. ( ولعل فى تجربة حزب الله ما يمثل اكثر هذه المعطيات سطوعا .. وعلى الاخص ما كشفته المعركة الماضيه عندما اوضحت ان هذا الكيان المدجج بالسلاح يمكن غرز الابر الموجعة فيه عبر صواريخ الكاتيوشا مطورة المدى صعبة الرصد … - حتى اننى تساءلت حينها ماذا لوكانت امطار الكاتيوشا التى هبت سحائبها من جنوب لبنان كانت مدعمة بامطار اخرى قادمة من الجولان وغور الاردن ؟؟؟؟؟ .. هذا بالاضافة الى ما قدمته تجربة حزب الله من قدرة على فهم تركيبة الدولة والمجتمع الصهيونى من داخله واهتمام بتطوير هذه القدره لان فهم العدو من داخله اولى شروط الانتصار عليه )

    4 = ان الحديث عن المقاومه لايمكن ان يكون ذا معنى دون اخذ المحيط العربى فى الحسبان واتفق معك تماما فى هذا السياق الا اننى اذهب الى القول بان تصورنا لتثوير هذا المحيط باعتباره وحدة واحده لايمكن ان يعاد بلغته القديمه وتجاربه القديمه التى استنفذت مرحلتها مخلفة فينا هذا الرصيد الكبير من نبل المقاصد وخلل الخطوات والتجارب ومرارة الحصاد

    = ختاما لابد لى من الاكتفاء بهذا الحد من المقاربة للموضوع مع تكرار تحياتى لك ايها العزيز احمد ولفلسطين من خلالك

    وان نسجل الشكر للعزيز سيزيف الذى استضافنا فى رحاب مدونته الجديرة بالتقدير وساقنا بحميمية رائعه لان نفتح جراحنا ونتشابك مع الجوهرى فينا

    والمجد للشهداء

    المجد لفلسطين ام الشهداء

  9. أسقطت غزة كل الحسابات اللعينة، وأزاحت من فوق الطاولة كل المراهنات العقيمة، قالت غزة أنها عصية على التجويع وعلى الحصار، قالت بالعربي الفصيح أنها أكبر من الحصار، وأنها أمنع من أن تجتاح، ولو سكتت كل الألسنة العربية عن كلمة تنديد بما يجري لها، قالت غزة أنها قادرة على اجتراح المعجزات في زمن لم تعد حتى المعجزة تصيب بالدهشة أحداً في بلاد العرب.!!

  10. أخي علي ، شكرا لك ، كل الشكر على التقديم الحميم الذي حركنه بقوة مشاعرك العظيمة اتجاه شعب لم يكل من النضال، ومن المقدمات يبدو لي أن حوارنا سيشكل أساس صداقة أتنمنى أن تتوثق عراها بين كل المثقفين العرب المرابطين أمام قضايا الأمة.

    وشكرا مرة أخرى للأخ سيزيف الذي استضافنا على صفحات مدونتة، لذلك شعرت بواجب أخلاقي أن أستمر في هذا النقاش على مدونته ، مع أنني زرت مدونتك وقرأت شعرك الجميل ـ وهنا أقدم لك دعوة لزيارة مدونتي وقراءة شعري وكتبي ومقالاتي ، لانني حقيقة كتبتها متمنيا أن يقرأها أمثالك من الأخوة المرابطين على خط قضايا النضال القومي. مرة أخرى تحياتي لك ولكل من يشكل الهم العام القومي قضية له.

    يبدوا أننا لا نختلف كثيرا، والخلاف ظاهرة صحية ، حول علاقة العامل الذاتي بالظروف الموضوعية ـ وهنا لن أضيف كثيرا ـ بل أدعوك لتصفح كتابي ـ التنمية في دول المحيط تحرر لا حرية ـ وهو منشور على مدونتي ـ ستجد ص79تحت عنوان ـ أهم الحقائق عن العامل الذي :لمذا العامل الذاتي عامل محرك ـ والعامل الذاتي يمتلك وعيا لأنه انسان فرد أو تنظيم أو مؤسسة لها قيادة تفكر وأدوات ـ العامل الذاتي يمارس فعلا معقلناـ الانسان هو العامل الذاتي وهو محور التنمية( الثورة تنمية بطرق مختلفة لأنها تسعى إلى تمكين الناس من قدراتهم.ـ العامل الذاتي هو العامل المحرك ـ العامل الذاتي في مواجهة عامل ذاتي آخر هو عامل موضوعي ويخلق ظروفا موضوعية ـ العلاقة بين تنمية العامل الذاتي وتنمية واقعه. ـ العامل الذاتي والفكر والممارسة ـ العامل الذاتي والقيم ـ التنمية تحرر هي تنمية قدرة العامل الذاتي ـ بعد ذلك ستجد تعريفا للقدرة والتنوع في قدرات العامل الذاتي ـ وستجد العوامل التي تؤثر على القدرة ـ وستجد : العامل الذاتي المركب ـ والمقصود به التنظيم ، العائلة ، الشركة ، الجمعية ، وقوى الثوة عامل ذاتي مركب ـ قدرته هو العامل الحاسم في مواجهة الظروف الموضوعية ـ

    ما أردت الوصول إليه أنني لست مع الإرادية بحيث أغيب دور الظروف الموضوعية ، بل أهم ما يجب أن يواجهه عامل ذاتي هو كيف يعزل تأثيرات الظروف الموضوعية السلبية على نشاطة ، وبالمناسبة مثال الجبل مطروح في الكتاب وامتلاك الوسائل المساندة للقدرة الذاتية المحضة من عوامل تشكيل القدرة لدى عامل ذاتي ، فمن يدرك أن الجبل محاط بالماء عليه لكي يتسلق الجبل أن يصنع قاربا أو أية وسيلة تمكنه من قطع الماء ليصعد على الجبل ، وهنا أمام عاملين ذاتيين خياران : الأول قد يقطع حاجز الماء سباحة ـ والثاني قد يستخدم قارب ـ والثالث قد يستخدم عجلا ـ ورابع قد يستخدم طيارة ـ السؤال هو ما هو متاح لكل عامل ذاتي من عوامل مساندة ليحقق هدفة ـ والسؤال الآخر : هل استخدام قارب ثمنه مثلا عشرة آلاف دولار هو الأفضل أم صناعة قارب محلي. هل الهدف الوصول إلى قمة الجبل ـ أم الوصول بسرعة إلى قمة الجبل بغض النظر عن الثمن . ـ باختصار الاسئلة كثيرة والتصرف على هدى ماذا نريد وكيف نحقق ذلك متنوعة ـ وهنا تأتي مسألة دور العامل الذاتي كمحرك ودور الظروف الموضوعية كعامل مؤثر لا يمكن تجاهله ـ

    بما يتعلق بالمفاوضات وهل كان حدوثها كما حدثت وبنفس الطريقة لحقق نفس النتائج أمرا واقعاـ بالتأكيد السؤال الأخطر هو لماذا خسرت القيادة الفلسطينية موقع الاردن في أيلول ـ ولماذا فشلت في الصمود في لبنان ـ وبعد فشلها في لبنان : هل كان الخيار هو تشتيت القوات الفلسطينية إلى صحراء الاقطار العربية ؟ أم كا يتوجب البقاء في البقاع؟ وبعد ذلك : لماذا كان التوجه نحو المساومات من أجل الوصول إلى اتفاق أوسلو ـ وعن أوسلو بالذات كان يمكن أن يكون النقاش ممكنا قبل أكثر من عشر سنوات ـ أما اليوم ـ فالنتائج تتحدث عن نفسها ـ ماذا قدم أوسلو ؟ ومن هي القيادات التي خاضت المفاوضات؟ وما هي النتائح على الأرض ـ قد أرسل لك نتائج ورشة عمل عقدناها في مركز دراسات المحررين ـ تكوين ـ التابع لجمعية الأسرى المحررين في فلسطين ـ لقد وصل حوارنا هنا داخل الأرض المحتلة إلى النقاش حول الرؤيا البرنامجية الوطنية إلى مستوى وصل غالبية كوادرنا ومثقفينا فيه أنه يجب إعادة النظر في السلطة وعوامل قيامها والتفكير بشكل استراتيجي في رؤيا بديلة.

    أخي علي مرة أخرى ـ تحياتي لك وللأخ سيزيف ـ وإلى لقاء

    أخوكما أحمد حسن أبو غوش

  11. تعمدت ألا أعلق على الحوار الدائر بشأن المقاومة والمفاوضات حتى تكتمل فرصة التعليق والرد ثم الرد على الرد بين الأخوين الكاتبين أحمد أبوعوش (فلسطين) و علي الرحيبي(ليبيا) ، واذ اكتمل ذلك أسمح لنفسي أن أعلق من جهتي مؤكدا في البدء عنصر مهم في المسألة بما فيها من تناقضات المقاومة والمفاوضات ، فأن تبدو القضية حاضرة بمثل هذا التوهج والقدرة على الاحساس والتحسيس بالوجع وكأن عاما فقط مرّ على نكبة الاغتصاب وليس ستون عاما فهذا أمر يفرض استحضار فسحة التفاؤل حين نستحضر الكلام عن فلسطين : هل استراح الشعب الفلسطيني يوما؟! هل استراح الاحتلال يوما؟! بل هل استراح العالم يوما ؟!

    وسألحق استهلالي أيضا بشيء من العتب النقدي للأخ أحمد لرؤيته (أن المثقف مهما بلغت ثقافته لا يمكنه ، وربما لا يحق له أن يخوض هذا النقاش ، ويحاكم من خاضوه حتى لو كانوا فاشلين، إلا إذا دخله من زاوية خوض النضال) وأنا أحترم هنا تجربة الأخ أحمد باعتباره من أهل الداخل لكن لا أرى مستوجبا لمصادرة(الخارج) في خوض النقاش والحوار ، رغم استدراكه (لكن ما قلته لا يلغي حق كل عربي في نقاش أية قضية، والتعليق عليها ، لأنها في النهاية قضية تمسه مباشرة) منوها الى أن صرخة ( يا وحدنا !) لم يطلقها الفلسطيني يوما الا حين أحس بابتعاد الشقيق ، وقد أطلق محمود درويش تلك الوجيعة شعرا في قصيدته ـ مديح الظل العالي ـ ” لا إخـوة ٌ لك يا أخي ، لا أصدقاء ُ يا صديقي ” .. ثم ” كم كنت وحدك يا أخي ” .

    لا أجد نفسي موافقا على مبدأ انني لو كتبت عن الثورة الكوبية فلا بد أنني كنت يوما هناك رفيقا لـ (تشي جيفارة) ، أو ان أكون قد عشت في طهران و(قم ) ساعات السقوط الأخير لشاه ايران حتى تكتسب كتابتي عن الثورة الايرانية (ابان زخمها الشعبي) شرعيتها ، هناك من كتب وانتقد ولا زال يكتب عن الثورة البلشفية دون أن يزو ر أية مدينة أو قرية روسية ، مابالك نحن حين نكتب عن فلسطين وتفاصيل فلسطين ، انا شخصيا لم أكن أجد نفسي يوما بعيدا عن فلسطين ، لاأتكلم عن الجغرافيا، انا أتكلم عن القضية ، حتى القمع كنا نحسه ونعانيه، فقط أنتم يقمعكم العدو ونحن قمعنا من يبرر قمعه بضرورات المواجهة و ” لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ” .

    أما فيما يتعلق بالحديث عن ( المقاومة والمفاوضات) ـ ( الذاتي والموضوعي) وغيرها من تلك الثنائيات الجدلية الأزلية ، فأنا صرت من المتحسسين من التعاطي المطلق مع مثل هذه الثنائيات من مبدأ الأول نقيض الثاني أو حضور الأول يستوجب نفي الثاني ، لماذا لاتكون هناك تقاطعات أو مكملات بين الاثنين فالذاتي مثلا يمكن أن يتفاعل بايجابية مع الموضوعي ويشكلان معطى ايجابيا ، وأسقط هنا على المقاومة والمفاوضات فليس بالضرورة أن يلغي أحدهما الآخر ، فقط هي مسألة الاتفاق على الهدف ولم لا النهج؟ ثم أن ذلك سيمنح أصحاب القضية مساحة أكبر للمناورة في سياق النضال من أجلها ، وقد استشهد أخوي أحمد وعلي من قبلي بالتجربة الفيتنامية ، ثم هناك التجربة الجزائرية وهنا ضرورة الوقوف على السؤال المشروع : هل كان لتجربة(المقاومة والمفاوضات) الجزائرية تنجح لو لم تكن ولادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية وتوحيد النضال وتوجيهه نحو هدفه المحدد ؟! لم يستغرق الأمر سوى ثماني سنوات من بعد الولادة لنرى الجزائر المحررة المستقلة .

    أعتقد أن جزءا كبيرا من الخلل هو تثبيت رؤية (الايديولوجي نقيض السياسي) وما ولّده ذلك من خلافات واحتقانات وتجاوزات ،لماذا لايمكن توظيف أحدهما في خدمة الثاني ، هل الايدولوجي والسياسي خطان متوازيان ، أم يلتقيان في النهاية .،أنا أريد لهما أن يلتقيا في الحالة الفلسطينية عند نقطة ما، وهذه النقطة هي الهدف من حركة المقاومة برمتها ، وحتى لا تكون مقاومتنا عدمية وأبدية لا بد أن يحضر السياسي حين يستريح المقاوم ويجدد نفسه ، كما لابد للمقاوم أن يحضر حين يتعثر السياسي وينكفيْ .

    أتفق وأتقاطع في كثير من النقاط والرؤى مع العزيزين علي الرحيبي وأحمد أبو غوش ، ولا أريد أن أستعرض نقاط الاتفاق تلك مكررا ما طرحاه ، ويبقى كلام كثير يمكن أن يقال ولا تتسع له المدونة هنا ولكنها كانت محاولة لتفتيح الحوار والبحث عن المشترك في التعاطي مع قضيتنا الأم (فلسطين) واختبار ان كانت المدونات تتسع لهكذا نقاش وتفلح في اختصار الجغرافيا لنتحدث هكذا قلم لقلم وربما غدا وجعا لوجه .

    تحياتي للأخوين علي الرحيبي وأحمد أبوغوش على استجابتهما وحضورهما الجدي في هذا الحوار .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر