ســـــــــيزيـف


علي الرحيبي يــرد :

كتبهامن ليبيا ، في 27 يناير 2008 الساعة: 08:23 ص

لزوم ما قد صار لازما
بالرغم من اعترافى بان تعليقى على ادراج - العزيز سيزيف - قد انزلق الى التعاطى مع موضوعة هى من اشد واهم موضوعات واقعنا السياسى الراهن واكثرها مركزيه …وهى بهذا الاعتبار تتجاوز حدود المعالجة والتعاطى فى اطار هامش وتعليق ….فاننى لم ار باسا فى ذلك باعتبار ان الغاية كانت محدودة بهدف التاكيد على قبول مسالة الخلاف والتناقضات داخل الساحة الفلسطينيه باعتبارها نتاجا طبيعيا لواقع وظروف موضوعيه .. بغض النظر عن حكمنا القيمى عن هذه الحال .. وموقفنا منها
لكن العزيز سيزيف ..أبى - عبر نقله للتعليق من هامش المدونة الى متنها- الا ان يحملنى عبء الصعود الى مستوى ما تناوله التعليق من نقاط لا شك فى اهمية التعاطى معها بمسؤلية وموضوعية ووضوح فى الفكرة ودقة فى الصياغه لانها تتعلق بموضوعة غلى قدر كبير من الاهمية والمركزيه - كما سلف القول - ويجب ان يكون كلامنا فيها محددا وواضحا بقدر لايسمح باى قدر من سوء الفهم او الخلط - كما وقع للعزيز صاحب التعليق الاول - الذى قرأ فى الهامش المحال الى المتن مرافعة تدافع عن منهج التسويه او التفاوض تستدعى الرد عليها بمرافعة اخرى تذكرنا بحق الشعوب المستعمرة فى المقاومه …وجريمة اوسلو التى مثلت خطيئة تاريخية كبرى اجهضت مقاومة الشعب الفلسطينى عندما ازاحت عن اسرائيل عبء الدولة المحتله !!!!!!
وامام هذا لم اجد امامى من خيار سوى التقدم الى ما دعانى اليه عزيزى سيزيف لاضيف هنا هامشا لاحقا للمتن بخطى متهيبة وباحساس فائق بالمسؤلية تجاه ما ينبغى ان يقال
واحاول ان اوجز القول والمعنى فيما يلى
1= ان المقاومه فى صيغتها العامه لا تقتصر على العمل المسلح والعنيف وحده .. بل ان التفاوض جزء اساسى منها ولا توجد فى التاريخ حركة مقاومه لم يكن التفاوض احد مكوناتها واساليبها .. ولعل مراجعة واستذكار حركات مقاومه قريبة العهد من الجزائر الى فيتنام كفيل بتبيان ذلك
2= ان الصراع - مسلحا كان اوسلميا تفاوضيا - يبقى على الدوام محكوما بالشروط والظروف الموضوعيه وحدود الممكن والمستحيل تاريخيا .. فالواقع لا يصنع بالامنيات والنوايا بقدر ما يصنع بالامكانيات وحدود الاستطاعه
3= ان - اوسلوا - كترجمة لخيار تفاوضى فلسطينى لم تات نتيجة لرغبة تيار او قوى فلسطينية معينة وحسب بل كانت نتيجة لتغير معطيات كثيرة فى الواقع العربى والدولى جعلت البندقية الفلسطينيه مقيدة فى المنافى البعيده محرومة من مصادر الامداد بالذخيرة والسند …. قد يمكن ان نقول الكثير حول ادارة التفاوض فى اوسلوا وحول انفراد تيارات وقوى فلسطينيه بقيادة وادارة هذا المسار دون اللجوء الى توسيع مجال التعاطى مع الموضوع وطنيا ومع قوى وتيارات اخرى .. وقد نجزم بان ذلك قد قلل من حجم ما يمكن ان يكون المفاوض الفلسطينى قادرا على تحقيقه …. لكن كل ذلك لا يقدح فى كون الخيار التفاوضى كان خيارا املته الظروف - كماسلف القول - وانه بكل المآخذ على نتائجه ومحدوديتها فقد حقق مكسبا هاما دون شك تمثل فى نقل الصراع - ولاول مره منذ عام 1948 - الى داخل فلسطين .. ولم تعد اسرائيل تواجه بندقية تاتى من خارج الحدود بل تواجه شعبا يعيش داخل الحدود ( وفى هذه النقطه اتمنى على العزيز صاحب التعليق ان يتامل جيدا مدلولات ذلك وفق ما يثيره حول مسؤليات المحتل التى ازاحتها عنه اوسلوا )
4= بالرغم من اهمية المكسب الذى حققته اوسلوا - والمشار اليه فى الفقرة السابقه - فانه فى اعتقادى كان مقابل ثمن فادح تمثل فى تقليص المطلب الوطنى الفلسطينى من تحرير لكامل التراب الوطنى لفلسطين - من النهر الى البحر - الى حدود دولة فلسطينية بحدود الاراضى المحتله عام 1967 - الضفة والقطاع - تعيش الى جوار دولة اسرائيل مع المطالبة بحق العوده .. واذا كان اغلب الفلسطينيين الذين يدافعون على هذا الخيار يستندون الى القول بان هذا هو حدود الممكن وانه يمكن القبول به مرحليا .. ويبقى تحرير باقى الوطن مرهونا بمرحلة تاريخية لاحقه بالاضافة الى ان حق العوده عند اتمام التسوية النهائيه كفيل باعادة ملايين الفلسطينيين الى ارض فلسطين ماقبل 1948 وهذا يعنى قلبا للميزان الديموغرافى فى دولة اسرائيل التى ستتحول بحكم هذه العودة الى دولة فلسطينيه دون شك … فان مثل هذا التبرير يغفل حقيقة ان العدو يدرك ذلك جيدا ولذلك فانه لن يسلم به منذ البداية وسيحرص قدر الجهد على ان يلغى اية امكانية لان تكون الدولة الفلسطينيه مرحلة لها ما بعدها وذلك من خلال تفصيل هذه الدوله بصورة مدجنة ومهجنة لاتملك فيها اية امكانية للتحول الى طور اخر دولة لاتتعدى طور الشرنقه الى الفراشه .. بالاضافة الى الغاء اى امكانية لاى تحول ديموغرافى يهدد الطبيعة اليهودية لدولة اسرائيل مما يعنى سلفا الغاء اية فكرة لعودة اللاجئين والاستعاضة عن ذلك بصيغ اخرى تبدأ من عمليات عودة محدوده تحت مسمى لم الشمل وعودة محدوده بحكم الجغرافيا ومحدودية المكان الى الدولة الفلسطينيه المقترحه .. ومقترح التوطين للغالبية المتبقيه من اللاجئين بالاضافة الى عملية مبادلة بعض الاراضى تتمثل فى ظم مستوطنات من ارض الضفه الى اسرائيل مقابل ظم مدن وقرى من ارض 1948 ذات اغلبية عربيه للدولة الفلسطينية المقترحه وبذلك تنزع اسرائيل اى فتيل يهدد بنيانها الديموغرافى وتلعى اى احتمال مستقبلى مهدد لها
وهذا بالضبط ما عكسه ماراثون الصراع التفاوضى من اوسلوا الى كامب ديفيد الى واى ريفر … الخ وعند هذه النقاط بالذات استنفذت اوسلو شحنتها ووصلت الامور الى الباب المسدود وضاق هامش المناوره .. ووصل خيار التفاوض الى نهاياته المحتومه
5= صحيح ان التاريخ والفعل التاريخى بحكم كونه فعل بشرى تصنعه قوى اجتماعيه دون شك .. وصحيح ان اى قوى اجتماعيه انما تتحرك وفق مصالحها .. ولذلك فلاشك ان هذه المسيرة التفاوضيه قد خلقت اوضاعا قد تحقق لبعض شرائح وقوى من الشعب الفلسطينى مصالح معينه ( وقد اسماهم عزيزنا صاحب التعليق رجال الاعمال الفلسطينيين ) ولاشك ان هذه القوى قد صارت تميل الى القبول بالكثير من شروط المحتل والتى قد تصل الى حد خيانة المطالب الوطنيه - كالتخلى عن حق العودة - حرصا على مصالحها التى تحففت بهكذا وضع .. - لكن هذا لن يكون مقبولا عند كامل الشرائح الاخرى المكونة للشعب الفلسطينى بالتاكيد ومن هنا فان هذه القوى بهكذا موقف انما تنفى نفسها من تاريخ وهوية شعبها اولا وقبل كل شىء مهما كانت مبرراتها والتى عادة تتمحور حول ان الظروف لاتسمح باكثر مما تحقق وعلينا القبول بشىء خير من لاشىء
6= كما قلت فى هامشى السابق ان انسداد افق التفاوض .. وتقلص هامش المناوره مع تيار التفاوض واستنفاذ كل ما قدمته اوسلوا من ممكنات قد منح التيار الرافض للمبدأ التفاو ضى ممساحته ليتقدم معلنا خياراته المرتكزة على مبدا المقاومه وادانة منهج التفاوض ووالاصطدام بممثليه وخياراته ونتائجه .. ولاشك ان كل هذا حق صادع يرمى فى وجه باطل زاهق … لكن العنوان وحده لايكفى بقدر ما يدعوا للسؤال عن الطريق ووسيلة الوصول والزاد
فالعدو الصهيونى بقدر ما وضع متاريسه وسدوده وجداره الفاصل لمنع اى نتائج حقيقيه يمكن ان يوصل اليها الصراع التفاوضى - كما سلفت الاشاره فى النقاط السابقه - فقد وضع ايضا وبوضوح سياسته تجاه هذا المنهج الداعى للمقاومه
لقد عمل على تحييد المحيط عبر سلسلة الاتفاقيات التى وقعت مع الاردن ومصر وحتى موريتانيا وقطر والمغرب وغيرها كثير …..!!!!! مما يفقد المقاومه اى دعم اوسند من كيانات المحيط .. وافصح بمنهج شارونى نازى واضح عن صيغة التعامل المؤسسة على السكين والجنزير والذبح الدائم الذى لايرحم ابتداء من جنين التى هرست الجنازير فيها اللحم والعظم مع الحجر والتراب وانتهاء بعملية التجويع والتعطيش والاعتقال الجماعى
انها سياسة لاتبتغى اكثر من وضع الفلسطينى امام خيار السكين التفاوضى او السكين العسكرى الشارونى
وامام وضع كهذا سيكون السؤال امام خيار المقاومه اكثر خشونة وصعوبه …..
كيف وبماذا نقاوم فى مثل هذا الظرف البالغ القساوه ؟؟
الى اى حد يمكن ان نطلب من هذا الشعب الصابر ان يتحمل الغارات والاغتيالات والقصف العشوائى والاجتياحات والحواجز والتجويع والموت البطىء ومكابدة شظف العيش والتجريف لكل ما ينبت فى الارض … وفى ظل وضع عربى بائس ودولى صامت ومتواطىء وفى مناخات عز فيها النصير وقل المعين ؟؟؟
ولا نقصد بالسؤال احراجا لداعى المقاومه او تبريرا وتمهيدا للنكوص عنها بقدر ما ندعو ونحرض على اهمية ابتداع وسائل المقاومه فى ظل هذه الضروف الصعبه لتكون خيارا ممكنا ومجديا وليس خيارا انتحاريا وعدميا
وهذا يعنى ببساطه ان قوى المقاومه مطالبة باعادة قراءة واقعها وابتداع برامجها واولوياتها الجديده وفق ما هو معطى بالواقع وليس وفق افتراض وهمى او حماس عاطفى لايغنى من الحق والواقع شيئا
ان نطلب من الانسان ان يقاوم يعنى ان نضع امامه وبوضوح وسائل واساليب المقاومه المؤثرة والمجديه والتى تظمن الاستمرارية والتاثير ايضا وهذا لن يتاتى بمعزل عن مراجعة مراحلنا وتجاربنا الماضيه لاكتساب وعى اصيل بها وبمناطق الخلل والاخفاق فيها لنتجاوزها وان نقرا واقعنا الراهن ومعطياته لنعرف دروبه المعلنة والخفيه ونعى قوانين وشروط الفعل فيه
ومن هنا قد يجدر التساؤل هل مطلب الدولة الفلسطينيه يمكن ان يكون صالحا فى ما نستقبل من امر لان يكون هدفا لمقاومتنا وجهادنا ونضالنا ام انه قد صار ماضيا لايمكن استعادته ويتوجب رؤية مشروع التحرر فى اطار كلى يهدف الى بناء دولة ديموقرطية واحدة تظم الجميع ويستوجب الوصول اليها ان تتوحد جهود كل مواطنيها بتنوع دياناتهم واصولهم العرقيه لازالة الطابع العنصرى النازى الصهيونى للدوله .. مستلهمين فى ذلك نموذج وتجربة - جنوب افريقيا - ( وهذا ما دعا له منذ سنوات المناضل عزمى بشاره ) ؟؟؟
هل يمكن ان نرى مشروع المقاومة معزولا عن عملية تثوير المحيط لتوفير السند والدعم ؟؟ وهل يمكن ان نرى فى العراق وما فيها من مقاومة وحزب الله فى لبنان وتجربته مفاتيح فى هذا الطريق الذى قد يبدو طويلا ؟؟
ووهل يكون توسيع دوائر الفوضى والتخريب وحتى ما يسمونه الارهاب ومد نطاق الحريق الى اقصى ما يكون خيارا لا مناص منه ليشعر المحتل والغازى الامريكى معه انه لن يحصد فى كل ما يقوم به الا خرابا عظيما قد يدعوه لمراجعة حساباته وفق منطق الربح والخسارة التى يتاسس عليها منهج الراسمال عموما وتحكم مسلكه على الدوام ؟؟؟
تلك هى اسئلتنا الان ولازال الكثير غيرها والتى تحتاج فى اجابتها الى عقل نقدى وتحليلى جبار حتى يصبح لخطاب المقاومه معناه العملى والعلمى .. وهو العقل الذى حتما سيولد من بين هذا الخراب العظيم وهذه الحالة البائسة التى نحياها ….
= نلك نقاط اردتها متنا لهامش سابق مع اعترافى بانه متن لا يتجاوز حدود التفتيح الاولى لموضوع هو اشد تشابكا وتعقيدا دون شك .. موضوع لا مجال للهزل او السطحية فى التعاطى معه لانه موضوع مستقبلنا الذى ليس امامى وانا امد البصر اليه بروح لم تفقد املا رغم جراحها ومرارة طعم يومها وامسها … الا ان اهتف
المجد للشهداء
المجد للشهداء
المجد للشهداء

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محاور | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “علي الرحيبي يــرد :”

  1. يا مالك الملك يا من بيده مفاتيح الفرج

    فرج على إخواننا في فلسطين قيد الحصار

    اللهم عليك باليهود

    اللهم ألبسهم لباس الذل والعار

    واجعلهم يدخلون بوابة الاحتضار

    اللهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر واجعلهم عبرة لمن يعتبر

    اللهم أثقلهم بالهم والغم واجعلهم يتجرعون الألم ويبكون الدم

    يا رب .. يا رب

    شتت شملهم وأقذف الذل والمهانة في قلوبهم فإنهم لا يعجزونك

    اللهم اجعلهم أعجاز نخل خاوية

    واحرق اللهم قلوبهم بجمرة كاوية

    يا رب …

    اللهم أنر قلوب إخواننا في فلسطين بشعلة الإيمان

    ورطب قلوبهم بالصبر واليقين

    وإن نصرك قادم يا أرحم الراحمين

  2. أخي الكريم من ليبيا

    تحية لك وشكرا على مرورك المتكرر بمدونتي وأرجو أن تجد فيها ما يستحق القراءة

  3. اخى الكريم

    من ليبيا

    كل الشكر لك والمودة لروعتك هنا ورعة مدادكم الطيب الطاهر

    شكرا لك لانك جعلت لنا هنا ما يبرد لواعجنا وما يعطينا الامل

    فى ان القادم افضل ان شاء الله

    مودتى واحترامى اليك

  4. سلام الله عليك أخي من ليبيا

    ماذا عسانا نضيف لهذه المشاهد المقلقة حقاً , لقد صرت أؤمن بشيئ واحد

    الحقيقة هي أننا الضعفاء الضعفاء الضعفاء رغم مانملك من ذكاء ؟؟؟

    رغم رصيدنا رغم تفاؤلاتنا رغم قوتنا البشرية رغم كل شيئ إلا أننا ضعفاء

    فلنحترم ضعفنا إخواني ولا نزايد على أحد في فهمنا للحقيقة والحقيقة

    هي أننا أعجز خلق الله على تحرير فكرنا قبلنا شبر من أرضنا

    آسف ليست لي كلمات خير من هذه الآن مع تواصل المهازل العربية

    مودتي وشكرا لك لكاتب المقال

  5. المقاومة والمفاوضات ـ تعليق أحمد حسن أبو غوش

    تحية للأخ سيزيف ، وللأخ علي الرحيبي ، بداية أسجل هنا أنني دخلت عالم المدونات حديثا، وكان في نيتي فقط إطلاق ما كتبته إلى عالم أوسع وأرحب بعد أن صدمتني تجربتي وصديق، بل أستاذ لي، في دار نشر أنشأناها معا على هامش عملنا، في فلسطين، من أجل الثقافة والمعرفة فقط ، بعيدا عن أي هدف ربحي . الصدمة جاءت من كون الأزمة عميقة حتى وصلت رغبة الناس في القراءة والكتابة. فقد آلت التجربة بعد نشر عشرة كتب إلى تكديس كم من الورق في زاوية من زوايا مكتبي حتى صارت عبئا عليه. المهم أن فكرة نشر مدونة التي أسر بها صديق الفنان يوسف كتلو أعجبتني ، وأعجبني أكثر أن أكثر من سبعة آلاف وخمسماية زاروا المدونة. كدت أصل إلى نفس حالة الاحباط لأني لم أشاهد تعليقات على ما كتبت ذات قيمة ، تمنيت مرة وأنا أقلب المدونات أن أقرأ مسبة ، لا مجرد مدحا لما كتبت. حتى دخلت أنت مدونتي وكتبت ما كتبت. قرأت تعليقك بالامس، ودخلت إلى مدونتك وقرأت ما كتبه الأخ علي الرحيبي. قلت : هذا حوار . ولكنني لم أحاول أن أكتب، مع أن العديد من النقاط في هذا المقال أوقفتني. دخلت اليوم وقرأت المقال والتعليقات مرة أخرى ، ومع ذلك ما زلت أخشى الدخول إلى حوار من هذا النوع على صفحات المدونات ، وبالذات عن المقاومة والمفاوضات ، وعن حماس وفتح، مع أنهما قضيتان طاغيتان منذ عامين أو أكثر.

    لقد حاول الأخ سيزيف استدراجي فطرح بدلا من التعليق على مقال لي تساؤلات . وعندما لم أكتب أعاد الكرة بكتابة ملاحظة ، لا تعليق . فقلت لنفسي لماذا لا أدخل في عالم هذا الجدل طالما أنه بهذا المستوى الجيد. وهنا أسجل أيضا أن الأسئلة المطروحة هي على درجة من الشمولية بحيث تعني الإجابة عليها امتلاك رؤيا استراتيجية لحل التناقض في الواقع الفلسطيني . فالسؤال : ما الذي يبدو هناك ؟ …… نكبة مؤكدة أم نصر مؤجل؟! تتطلب تحليلا علميا لعقود خلت وتناول قوى الثورة وبرامجها والظروف الموضوعية المحيطة بنضالها . أما التأكيد : المقاومة ليست خيارا عدميا أو أنتحاريا على الاطلاق ، والسؤال كيف نقاوم في مثل هذه الظروف الدولية والاقليميةالصعبة ؟ ثم طرح أننا أمام فوضى وخراب والتأكيد أن الخواتيم في علم الغيب ، والقفز إلى الخلاف الفلسطيني ، والاستنتاج أن استشهاد الأخ أبو عمار أثبت وصول الصراع التفاوضي إلى آفاق مسدودة ، ربما كلها تأكيدات بصيغة سؤال. لماذا ؟ هل كتبت لأرد عليها؟!

    قبل أن ألج إلى حوار قد أغرق بعده في بحر متلاطم من الردود ، أود أن أشير، ليس من باب المباهاة ، أو ما قد يظن بذلك ، إنما من باب تحديد الهوية، انا كتبت وسأكتب من زاوية الداخل في التجربة فأنا ممن خاضوا المقاومة منذ السبعينات في لبنان ، ثم اعتقلت في سجون الاحتلال لمدة اثني عشر عاما. وما يناقش هنا كان حوارنا الدائم المتواصل. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يمكن نشر هذا الحوار على المدونات أم انه ، كما يفترض، نقاش السياسيين والمناضلين الذين يخوضون النضال؟

    أنا أعتقد ، ولا أريد أن أفهم بأنني أتهجم على أحد ، أن المثقف مهما بلغت ثقافته لا يمكنه ، وربما لا يحق له أن يخوض هذا النقاش ، ويحاكم من خاضوه حتى لو كانوا فاشلين، إلا إذا دخله من زاوية خوض النضال. فالنظرية ومعرفتها، لا تحقق شيئا على الارض إن لم تترجم إلى فعل قابل للتطبيق العملي. لكن ما قلته لا يلغي حق كل عربي في نقاش أية قضية، والتعليق عليها ، لأنها في النهاية قضية تمسه مباشرة. واستنكاري الأولي هو حول: أيكون المثقف جزء من عملية النضال بمجرد تدوين ما يعتقده على ورق أو صفحة نت ، واقصد بالذات الجلوس في مكتب والتعليق على آثار الدماء التي يخلفها النضال؟

    السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل الخلاف والتناقضات داخل الساحة الفلسطينية نتاج طبيعي لواقع وظروف موضوعية. نعم الخلاف قد يبرز نتيجة واقع وظروف موضوعية ، لكنه ناجم أساسا عن تحديد ذاتي لمواقف ورؤى محددة . فالخلاف قد يكون بسبب قراءة خاطئة لأية قضية. وفي كل الظروف لا يمكن القول أن حكمان أو أكثر على ظاهر محددة صحيحان. وهنا قد تتدخل عوامل مختلفة تولد الخلاف والاختلاف ، لكن الظروف الموضوعية جزء فقط من العوامل المشلكة للصورة التي يتخذ فرد أو تنظيم أو مؤسسة موقف منها بحيث يكون قريبا أو بعيدا عن الصحة الموضوعية للظاهرة المدروسة. الذات ومصالحها هي عوامل الاختلاف خاصة في المجال السياسي ، فالثورة خطأ بالنسبة للبعض وخيار صحيح بالمطلق بالنسبة للبعض الآخر . والدولة ونظامها مجال خلاف واسع على أساس تناقض المصالح بين الأفراد والطبقات والتنظيمات التي يشكل كل منها عامل ذاتي بحيث يعبر عن مصالح أيضا. العلاقة مع طرف في العالم وربما التحالف تعبير عن مصالح، والمفاضلة بين المفاوضات والمقاومة تعبير أيضا عن مصالح.والخلاف في النهاية حول أية قضية تعبير عن مصالح وانتماء.

    هل المقاومة فقط عمل مسلح أم لها أشكالها المختلفة؟ وهل المفاوضات شكل من أشكال المقاومة ؟ المقاومة لها عدة أشكال ومنها الكتابة بالقلم ، والاحتجاج والرفض، وربما مجرد الصمود في الوطن مقاومة، ورفض المشاريع الامبريالية ولو بالقلب مقاومة . لكن المفاوضات ليست جزء من المقاوة على الاطلاق. المفاوضات جزء من عملية سياسية تهدف المقاومة إلى تحقيقها، المفاوضات بكلمة أخرى إحدى وسائل قطف ثمار المقاومة وليست الوسيلة الوحيدة ، فالمقاومة تسعى إلى تحقيق اأهداف محددة وبالذات سياسية، وهي بذلك واحدة من أساليب ترجمة النتائج النضالية إلى واقع سياسي. من التجربة النتائح السياسة الناجمة عن المقاومة تتحقق بعدة طرق ، وعلى رأسها إلحاق الهزيمة بطرف الصراع بحيث يسلم بأهداف المقاومة، وربما العكس صحيح. المفاوضات كما قيل تعبير عن موازين قوى ، ونتائجها تعبر عن هذه الموازين، في فيتنام نتائج المفاوضات عبرت عن هزيمة الأمريكان أمام المقاومة الفيتنامية. والحقيقة الموضوعية أن المقاومة تأتي نتاج حالة من المعاناة يسببها طرف ضد آخر ، فالمحتل يبادر إلى الاحتلال ويمارس قمعا وتنكيلا ليفرض موقفا على شعب أو أمة لتحقيق أهدافه. والتفاوض تعبير عن محاولة حل التناقض بطرق انسانية ، وبذلك هو وسيلة لتحقيق أهداف كل طرف، والنتائج تعتمد على موازين القوى الناجمة عن الصراع الدائر بين طرفين(والمقاومة لم تكن ممكنة لو لم يكن التناقض موجودا وفرض حالة صراع) وبذلك حسب اعتقادي التفاوض ليس جزء من المقاومة بقدر ما هو إحدى طرق حل الصراع .والسؤال الذي يطرح نفسه هنا متى يمكن أن يفاوض كل طرف؟ وعلى أي أسس؟ فالمفاوضات قد تؤدي إلى استسلام طرف لآخر. الخلل في الساحة الفلسطينية ليس في خوض مفاوضات او عدم خوضها حسب رايي ، الخلل هو التفاوض مع احتلال استيطاني في ظل موازين قوى محلية وعالمية لا يمكن أن تحقق شيئا للشعب الفلسطيني .

    الصراع ـ مسلحا كان أو سلميا تفاوضيا ـ يبقى على الدوام محكوما بالشروط والظروف الموضوعية وحدود الممكن والمستحيل تاريخيا.. فالواقع لا يصنع بالامنيات والنوايا بقدر ما يصنع بالامكانيات وحدود الاستطاعة.

    كلام جميل ولكنه ناقص من أكثر من زاويةـ فحسب التفصيلات النظرية للثورة لم تكن الثورة الكوبية ممكنة ولا قابلة للتحقيق ولا للإنتصار لأنه لم يكن هناك إطار ثوري والظروف الموضوعية في كوبا غير ناضجة للثورة كما كانت تطرح معظم الأطر . ومع ذلك قامت ونجحت وانتصرت. صحيح الواقع لا يصنع بالامنيات بل يحتاج لعامل ذاتي فاعل ، فالحجر لا ينتقل من مكانه إلى إذا حركه عامل ذاتي. وهنا القضية ، فالعامل الذاتي والإرادية عامل محدد للنجاح والظروف الموضوعية عامل مساعد، وإذا كانت الظروف الموضوعية سيئة لا يعني ذلك الرضوخ للأمر الواقع. والإمكانيات وحدود الاستطاعة مسألة قدرة يحققها الفرد أو المجموع إذا عملوا من أجل ذلك ، والعمل بالتأكيد يحتاج إلى دراسة وتخطيط ليكون علميا وناجحا ، والنقطة الاساسية هنا هي ، العامل الذاتي وتحقيق القدرة أساس النجاح وليست الظروف الموضوعية، وأي خلل ينجم في كل الأحوال عن العامل الذاتي لا الظروف الموضوعية. الظروف الموضوعية كما قلت عامل مساند أو معيق قد تطيل تحقيق الاهداف أو تعيقها لكنها لا تمنعها. وهنا أضرب مثلا واحدا ،وهو ما حققه حزب الله في لبنان من انجاز قام على تطوير القدرة ، فالظروف الموضوعية نفسها عاشتها كل الفصائل المقاومة هناك ، ولكن النجاح الذي تحقق لحزب الله نبع من القدرةالتي استطاع تحقيقها. بل يمكن القول أن حزب الله انتصر في ظل ظروف وامكانيات توفرت للغير أفضل وأكثر.

    أوسلو لم يحقق أية انجازات ، ولا مكاسب ، فالصراع كان داخل الارض المحتلة دائما، سواء من المناضلين من خارجها أم من المناضلين من داخلها. بل نذكر أن مفاوضات أوسلو كانت ممكنة لأن الانتفاضة الأولى قامت في الاراضي الفلسطينية.

    أوسلو كما برره أصحابة جاء ليوقف سرطان الاستيطان ، ولكنه أدى إلى زيادته ، جاء ليحقق دولة ، ولكنه لم يحقق حتى حكما ذاتيا . أتى ليحقق تنمية للفلسطينين ولكنه زاد أوضاعهم بؤسا، أتى ليحقق سلطة ، ولكنها جاءت هشة غير قابلة للحياة إلا بالحماية الدولية والقبول الاسرائيلي. أتت اتفاقية أوسلو تعبيرا عن هزيمة اصابت القيادات الفلسطينية فخاضت التفاوض كتعبير عن عجزها عن الاستمرار في النضال. نتائج أوسلو وطريقة صياغة الاتفاقيات بحيث لم تلزم اسرائيل ولم يكن ممكنا أن تلزمها أدت في النهاية إلى انطلاق انتفاضة ثانية . ولكنها انتفاضة غريبة عجيبة، انتفاضة عمتها الفوضى ، انتفاضة حركتها عوامل فشل أوسلو وقادتها (القوى الأكثر وطنية في تجمع المؤيدين لاوسلو) ولكنها لم تدرس لا شكل المقاومة ولا أساليبها، وعمتها الفوضى ، فاخترقها الاحتلال وحرفها من مسارها ، وكانت النتائج اغتيال الرئيس عرفات وتشجيع نهج مفرط بالحقوق. هذا أدى إلى صعود نهج سياسي يقوم على الاصلاح والتغيير وعماده المقاومة . لكن هذا النهج تلقف عظمة مدت له في أول الطريق فدخل عالم الصراع على السلطة، والنتائح كانت انقسامات وخلافات محلية تريح الاحتلال من أية مقاومة مجدية.

    في فتح التي كانت وما زالت على رأس قيادة م ت ف وخلال عقدين تقريبا حدث انقلاب في الرؤى والاساليب ، ولكن فتح التي كانت دائما حركة جماهيرية فضفاضة ظلت وهي حتى اليوم بشكل نسبي تتسع لخطين متناقضين ( المقاومة والتفاوض ) والخلل أن ذلك يحدث بدون تنسيق بين الخطين . أما خط المقاومة الذي مثلته حماس فقد أثبتت الاحداث أنه كان لأهداف تكتيكية ، ودليل ذلك قبول حماس في المشاركة في السلطة.

    لنتخيل السيناريو التالي : ماذا كان سيحدث لو دخلت حماس فقط المجلس التشريعي ، وعملت من هناك على اصلاح الخلل الناجم عن الخلخلة في قيادة م ت ف وتوجيه الدفة الفلسطينية نحو استمرار المقاومة ( بكل الطرق المتاحة) واحداث تنمية فلسطينية تقوم على الحفاظ على الأرض والانسان؟ النتيجة حتما كانت ستختلف.

    القوى اليسارية عاشت عاجزة وما زالت ، خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ، ودليل ذلك أن أكثر من ستة فصائل خاضت النضال لم تنجح إلا ستة أعضاء في انتخابات المجلس التشريعي الماضية . فهي في م ت ف تشكل أغلبية عددية من حيث عدد الفصائل ، ولكنها على أرض الواقع لم تشكل أكثر من 5% وزنا.

    مشكلتنا أن الاسس العامة التي قامت عليها ثورتنا مخلخلة وبحاجة إلى إعادة تقييم ولا بد من الإجابة على عدة أسئلة :

    ـ هل الانتصار على الاحتلال الاستيطاني ممكن بالامكانيات الذاتية للشعب الفلسطيني ؟

    ـ ما علاقة النضال التحرري في فلسطين بالنضال التحرري القومي العام؟

    ـ هل نحن أمة أم أمم ؟

    ـ هل خطر الصهيونية على فلسطين فقط أم على الكل العربي ؟

    ـ لماذا خمدت جذوة النضال القومي ؟ وكيف يمكن بعثها.

    ـ كيف يمكن تعميم تجربة حزب الله في الواقع العربي ؟

    ـ كيف يمكن توحيد الطاقات العربية في ظل تشكل تابع للأنظمة العربية؟

    ـ كيف نصد هجمة غير مسبوقة من أجل تخليد التجزئة وإعادة التجزيء الجارية اليوم؟

    ـ لماذا تبادر شعوب أمريكا اللاتينية إلى مواجهة السيطرة الامبريالية ولا نفعل نحن؟

    ـ ما هي مخاطر انتشار الثقافة والقيم الغربية بين شباب أمتنا؟

    أما الحقائق الثابتة في فلسطين فهي :

    ـ المقاومة بكل أشكالها هي العامل الحاسم في صمود الشعب الفلسطيني وتحقيق حقوقه .

    ـ بدون النضال القومي الموحد لا يمكن هزيمة المشروع الامبريالي ، ومنه إسرائيل في الارض العربية.

    ـ الخط الوطني القومي الديموقراطي هو القادر على قيادة الدفة نحو الخلاص من التخلف والاحتلال والتبعية والتجزئة.

    ـ انشاء الجبهات الموحدة للنضال على هذا الاساس هو ضمانة النصر .

    ـ لا يمكن الفصل بين التنمية من أجل تحقيق القدرة للأفراد والأطر ، والنضال.

    تحياتي ، وربما للحوار بقية

  6. كلمات للأستاذ محمد بن موسى باباعمي من الجزائر

    ماذا بعد التظاهرات وماذا بعد غلق الحدود ؟؟؟؟

    إلى الجميع في غزة الحبيبة، سلامي

    أمي… أبي…‏

    أختي… أخي…‏

    بنيَّ… بنيتي…‏

    إليكم كلمات أرسلها – رغما عن واقعي – ويقيني أنكم في غنًى عن الكلمات…‏

    إليكم رسالة حبٍّ وتعبير عن الضيم والمواساة، والحال أنكم لا تحتاجون إلى الرسائل… بل إن الرسائل ذاتها لا تصلكم…‏

    إلى الذين كانوا يطالعون موقعنا هذا يوميا، من قطاع غزة، وكان – بفضلهم – علم فلسطين يرصِّع واجهة الموقع كلَّ ‏صباح… ثم فجأة غاب العلم وغاب المُطالع… دخل الكل في حلكة الظلام… وما ظلمة غزة بأشد من ظلمة موقعنا…‏

    لأجلكم جميعا، أرسل دعائي، وأرفع أكفي… إلى السماء، وإلى من بيده مقاليد الأمور، وإلى من يعزُّ من يشاء ويذل من ‏يشاء… إلى من بيده النصر، وإلى من وعد عباده الصالحين بالنصر المبين… وأنا واثق أنَّ ما أفعله ليس بأحسن الإيمان بل ‏هو أضعفه… فاللهم انصر إخواننا في غزة وفلسطين… يا رب العالمين

    أبنائي في غزة… اعلموا أنَّ تلاميذ المدارس العلمية في الجزائر يقفون يوميا إلى جانبكم، ويرفعون يوميا أكف الضراعة إلى ‏رب الجلال، وهم بإذن الله تعالى يمارسون التفكير والتعبير… ويأملون أن يجدوا حلولا لكم، أو يرفعوا أصواتهم لله ‏منددين… إن كان بعض ذلك يواسيكم… ولو بعد حين

    قلوبنا جميعا معكم، وألسنتنا تلهج بالدعاء لله أن ينصركم، آسفين أننا نحن المحاصرون لا أنتم… أيدينا مكبلة وأيديكم مطلقة ‏ترمي بالحجارة أو بالصواريخ من يخاف الموت ويحرص على الحياة… ‏

    جيوبنا مخيطة وقلوبكم مليئة باليقين… ‏

    أرجلنا مشلولة… ‏

    وعيوننا أصابها العمى… ‏

    وآذاننا دمرها الصمم… ‏

    حتى صرنا عاجزين عن رفدكم، وعن السماع لأنَّاتكم… ‏

    أقعدنا حب الدنيا، والحرصُ على الدفء، والاشتغال بالسفاسف…

    ولكنكم بعون الله تعالى قمتم، فجاهدتم، ووفقتم…

    فأرهبتم ‏العدو، وفضحتم هوان الصديق…‏

    اعذرونا فنحن المحاصَرون، وأنتم الطلقاء…‏

    نحن المنهزمون، وأنتم المنتصرون…‏

    نحن المخلَّفون…وأنتم المجاهدون، ‏

    صبرا… صبرا… صبرا… فموعدكم بإذن الله تعالى جنة الخلد، في الفردوس الأعلى… ‏

    جمعنا الله بكم، وهدانا لنصرتكم، وأرشدنا إلى سبل الوقوف بجنبكم… آمين



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر