ســـــــــيزيـف


نكبة مؤكدة أم نصر مؤجـل ؟!

كتبهامن ليبيا ، في 26 يناير 2008 الساعة: 07:56 ص

ما الذي يبدو هنــاك ؟

* الخلاف الفلسطينى ليس نتاج رغبات فرديه بل له اساسه الموضوعى 

* استشهاد الاخ - ابوعمار - اثبتت وصول الصراع التفاوضى الى آفاقه المسدوده

* ان المقاومه ليست خيارا عدميا او انتحاريا على الاطلاق

* كيف نقاوم فى مثل هذه الظروف الدولية والاقليمية الصعبه ؟؟

* أمامنا الفوضى والخراب ، والخواتيم في علم الغيب

في تعليقه الموسع الأقرب الى التحليل قدم الشاعر والكاتب (على محمد الرحيبى) صاحب مدونة(مقامات الجرح والتعديل) طرحا لمسببات وأبعاد الخلاف التنظيمي القائم في الساحة الفلسطينية ، ولأنني رأيت أن ما طرحه كما قلت لم يكن مجرد تعليق بقدر ما كان محاولة لتشخيص المسألة حسب ما أتاحه الهاش ، ها أنا أدرج تعليق الكاتب محاولا توسيع هذا الهامش : 

عزيزى سيزيف
اجدنى مدفوعا للسؤال … هل هذا الاختلاف يمكن النظر اليه بهذه البساطه ؟؟ وهل هو نتاج رغبات فرديه لبعض القيادات الفلسطينيه او هو من صنع عدو يعمل وفق قاعدة فرق تسد كما يقال عادة ؟؟ ام هو من طبيعة العقلية العربيه التى يسند لها الكثيرون امر تبرير او تفسير العديد من الافعال - وكأن العرب يمتازون بعقلية غريبة تتميز عن عفلية غيرهم من بنى البشر ؟؟
يبدو لى ان الامر غير ذلك على الاطلاق
ان الخلاف الفلسطينى له اساسه الموضوعى الذى يتمثل فى الواقع وظروفه
عندما طرح خط التسوية السياسيه عبر اوسلو - سيئة الذكر - والتخلى عن خيار المقاومه المسلحه … لم يكن ذلك فى الحقيقه الا نتاجا للظروف التى نشأت بعد ظرب المقاومة الفلسطينية فى لبنان وحمل رموزها وكوادرها فى السفن ليتوزعوا بين اليونان وتونس واليمن .. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتى وانفراد اليانكى الامريكى بالسيطرة على العالم
وهكذا انخرط الفلسطينيون فى خيار التفاوض لان الافق المقاوم صار مسدودا ولا مجال الا خوض الصراع تفاوضا
واذا كان المرحوم الشهيد - ياسر عرفات - قد ادار الصراع التفاوضى فى ضروف ومعطيات صعبه تتسم بتراجع عربى وانحسار للتاييد الدولى وهيمنة امريكيه فانه ظل حتى اخر لحظة من حياته حريصا على الحد الادنى من الثوابت الوطنيه والتى من اهمها - حق العوده -
ولاشك ان النتائج - ومن بينها استشهاد الاخ - ابوعمار - قد اثبتت وصول الصراع التفاوضى الى آفاقه المسدوده .. وضاق هامش المناوره امام الفلسطينيين
هنا وصلت المعركة التفاوضيه الى عنق الزجاجه وخياراتها المره .. حيث لم يبق الا حصاد وحيد لها يتمثل فى التنازل عن بعض ثوابت المطلب الوطنى الفلسطينى - وفى المركز منه مسالة عودة اللاجئين -
فى الجهة الاخرى كان هذا المختنق الذى وصلت اليه المعركة التفاوضيه سببا لتعزيز موقف القوى الرافضة للمسار التفاوضى والداعية الى منهج المقاومه - وكانت حماس نواة هذا التوجه -
لكن هذا التوجه ايضا ظل يعانى من اشكالية التحديد لمنهج واسلوب المقاومه فى هكذا ظروف صعبة وقاسيه
بديهى ان المقاومه ليست خيارا عدميا او انتحاريا على الاطلاق
انها منهج واسلوب وبرنامج عمل لابد ان يتصف بالواقعية والوضوح وامكانية التطبيق
وهذا ما لا تقدمه حماس واضحا
كيف نقاوم فى مثل هذه الظروف الدولية والاقليمية الصعبه ؟؟
كيف تظمن استمرار المقاومه وتطورها نوعيا والعدو الصهيونى يمتاز بمثل هذه الشراسه ويتمتع بكل هذا الغطاء بل والمساندة الدوليه ؟؟
ان عدم الاجابة على هذه الاسئله يجعل الداعى للمقاومه اشبه بمن يتلوا حديثا حماسيا جميلا دون ان نعرف بعد سماعنا اليه كيف نترجم هذا الحديث عملا ..
انها لحظة تاريخ مفصليه تحتاج من كل العقول للتفكير بعمق وبمنهج نقدى للمارسه
بمعنى ان ينتقد منهج الدعوة للمقاومة ذاته قبل ان ينتقد منهج التفاوض كما يجب لمنهج التفاوض ان ينقد ذاته ايضا قبل ان يوجه سهامه الى منهج المقاومه
ان نقدا بهذا الشكل قد يؤدى الى تركيب صياغات جديده تستوعب المرحله وظروفها وتحدد الممكن فيها والمستحيل
يظاف الى ذلك ضرورة العمل على تطوير وتثوير المحيط الذى يشكل الرافعة والسند للحالة الفلسطينيه
كيف يمكن ان يكون ذلك ؟؟
اعتقد ان الاجابة لايمكن ان نجدها الا بتتبع نبض الشارع العربى وتلمس ازمات النظام الرسمى العربى الذى يعيش اسوأ مراحل حياته الان
اعترف بان الموضوع اكثر تعقيدا وتشابكا وحتى غموضا ولذا قد يكون من الاجحاف التعرض له فى هامش تعليق كهذا
لكنى وفى كل الاحوال اهىء نفسى للمزيد من المذابح ولنكبة اخرى حان موعدها ولمعركة جديده قد تقودنا الى تطور نوعى فى صيرورة ملحمة التحرر لهذه الامه
مرحلة قد تكون الفوضى والخراب اول مخاضاتها والارهاب - كما يسمونه - اول عناوينها … اما خواتيمها فسنبقى فى غيب الله وحده
وفى غمار كل هذا سنبقى نقول المجد للشهاء المجد للشهداء المجد للشهداء
اما الاحياء ………من بسطاء وفقراء هذه الامه فقد لايكون امامهم الا ان يكونو مشاريع شهادة منوط بها المجد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محاور | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “نكبة مؤكدة أم نصر مؤجـل ؟!”

  1. اخي الكريم

    اعتقد بأن هذا التحليل مجانب للحقيقة والصواب، فهو خلط واضح بين مقاومة الشعوب تحت التحرير وحقها في استخدام المقاومة بكل انواعها وبين مشاريع التسويات التي تنتهجها السلطه.

    الاخ الذي قام بهذا التحليل الموسع لم يسلط الضوء على ان اساس قيام السلطة كان على اتفاقية اوسلو، وهي ما جاءت الا لوقف مقاومة الشعب الفلسطيني بايجاد كيان سياسي مزعوم لا يمثل الا نفسه يقوم باتفاقيات سرية كلها ضد مشروع التحرر الوطني تدور حول التنازل ومزيد من التنازل وضياع اوقات في العبث بلا طائل،ادخلت القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في المجهول الذي لم يكن كذلك قبل وجود السلطة في رام الله، كما تخلى الكيان الصهيوني عن كل مسؤوليات باعتباره كيان يحتل أرض شعب ليست له وكل المواثيق الدولية التي يتغنى بها الاستاذ الرحيبي تلزمه بتحمل مسؤولية تجاه هذا الشعب، لكن سلطة اوسلو جاءت لتحمل هي تبعة الاحتلال وتخلصه من مسؤولياته امام المجتمع الدولي فأصبحت سلطة الادارة المحلية هي المسؤولة تجاهه بإدارة شؤون مواطنيها في ظل احتلال وليس في ظل دولة مستقلة، لأن الاحتلال يسيطر على كل مفاتيح الابواب ويتحكم بكل شيء، فالأصل في الاستاذ الرحيبي ان يناقش مسلسل التنازلات منذ العام 1993 وحتى قبل احداث فتح-حماس الاخيرة التي اطاحت بكل آمال الشعب الفلسطيني وجعلته وحيداً باعتبار ان الخلاف داخلي وحتى يعود التأييد الشعبي للقضية فالأولى بالمتصارعين على سلطة فارغة المحتوى الاتفاق حتى يتضامن معهم غيرهم، وبالطبع منذ 93 وحتى تموز 2007 هناك سلسلة طويلة متماسكة تأخذ مشروع التحرر الوطني الى المجهول وترهنه بيد الاجنبي لأن ولائها للخارج.

    لم ترتكب المقاومة الشعبيه أية خطأ فهي تقوم بواجبها وتمارس حقها الطبيعي لتحرير ارضها من الاحتلال ولم تجدي كل الاتفاقيات والاجتماعات واللقاءات العلنية والسرية نفعاً بل كل ما يرشح عنها يؤكد ان هناك فئة “رجال اعمال” منتفعين لا يبحثون الا عن مصالحهم الشخصيه والثراء على حساب شعب مكلوم، فليس من العدل تحميل المقاومة كل تلك التبعات، كما أن الشرعية الدولية عمياء ولا تسمع، فهي تقر في مواثيقها حق المواطنين الواقعين تحت الاحتلال بالمقاومة، لكن تلك المقاومة تصبح ارهاباً ان مارسها شعب عربي مسلم في وجه صهيوني يدعمه وينحاز اليه كل المجتمع الدولي الذي نهرع اليه طالبين منه العون، فهو الجلاد الذئب الذي يوغل بدماء الضحية ويصور الصواريخ التي تطلقها المقاومة بأنها صواريخ نوويه بينما يتغاضى عما يرتكبه المحتل الصهيوني من مجازر وحرب ابادة جماعية بحق شعب كامل ويعتبر دفاعاً عن النفس.

    لا اعتقد بأن من العدل تحميل الضحية مسؤولية ما يقوم به الجلاد.

    تحياتي لك

  2. بسم الله الرحمان الرحيم

    السلام عليكم

    إن ما يصنعه الكيان الصهيوني الغاصب ضد إخواننا الفلسطينيين العزل هو جريمة إنسانية نكراء، و كارثة بشرية بشعة، وهو خرق سافر للمواثيق العالمية لحقوق الإنسان، وتجاوز فضيع لشعارات الديمقراطية و الشرعية الدولية… التي يتبجح بها الغرب.

    إننا طلاب المغرب في إطار منظمتنا العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إذ نضم صوتنا إلى الأصوات الحرة الأبية وقبضتنا إلى قبضة الأيدي النقية الممانعة القوية للدفاع عن الحق عليكم نعلن…

    لي كامل الشرف التفضل بزيارة مدونتي

    تقديري وإحترامي

  3. اخوتى واخواتى…..

    ايها المدونون الشرفاء فى ارجاء وطننا الكبير سلام الله عليكم…

    بعد ما كللت جهودنا وحملتنا الواعية ضد تلك المدونة المشبوهة تعالو بنا جميعا الى ساحة اخرى من ساحات النضال

    تعالو جميعا لنطلق حملة مساندة مع اخوتنا المحاصرون فى غزة المجاهدة العتيدة على الغزاة الغاصبون

    تعالو نحرض الجموع كلا حسب قدرته وجهده

    باقلامنا وندائتنا ومالنا وعرقنا ودمائنا وبكل السبل والوسائل لعلنا نستطيع ان نساهم ولو بالقليل فى سبيل المساهمة فى رفع هذا الحصار الغاشم

    هذه دعوة لكل مدون ومسلم وعربى وانسان شريف يؤمن بالحرية والعدل و المساواة

    فالى غزة نشد الرحيل

    غزة لا تنامى…..

    مدينة لكنها كالارامل……….

    قلعة لكنها مهجورة

    فلمن تنشدين وحيدة……

    ولمن تهمسين حزينة

    اماه انا ما بعت قلبى.. ولكنه من باعنى

    انا ما خنت دمعى لكنه من خاننى

    فامنحينى وشمك لاهديه لغزة لعلها تجاهر بالرفض..ولا تموت

    فاصدق لما اقول لهم غزة عربية

    وجميلة ونقية

    كامى ووجه حبيبتى..

    غير انها غفت ..فاختطفوا

    ذات مساء وشمها واسمها وكفيها وضوء عينيها

    فامنحيها اماه وشمك

    لتعود غزة الى ابنائها

    مثلما انت لى…..

    شعر

    المدون الليبى

    الفيتورى الصادق

  4. محمد عبد العزيز قال:

    الاخ الكريم : مشكورة جهودك وقلمك المعطاء ، وما ان يتحول المقاوم الي سياسي حتي تنقلب كل الموازين ..

    تحياتي ..

  5. أخي الكريم صاحب هذا الرأي

    الحكم في أي مسألة أصحابها وأهلها فهل وجدت من شعب فلسطين الذي يشيع الشهداء بالزغاريد من يسيّر التظاهرات في الشوارع ليقول للمجاهدين كفى نريد أن نعيش بسلام مع المحتل ؟

    هذا الموقف يمثل رؤية استراتيجية وصل إليها الشعب الذي عانى من الاحتلال بأن المقاومة هي الحل وأن الاعراف بالمحتل لن يلجم أطماعه ومخططاته بزوال هذا الشعب الذي أخرج من أرضه وإبادته أو ترحيله إلى مناف بعيدة

    لكنه حملها في قلبه وحمل مفاتيح البيوت يتوارثها الأحفاد عن الآباء والأجداد يموت ولا ينسى وطنه ولا يوقّع على تنازل عنها ولا يساوم على بيعها

    الجهاد ليس حالة عبثية ولن يموت أحد قبل أجله وأن يموت شهيدا خير من أن يموت غما بالسكتة القلبية وأمراض الهم العربي والقهر العربي

    لعلنا نتعلم من أهلنا في فلسطن دروسا في الرؤية والحياة والصبر والإيمان

    وتحية لك

  6. المقاومة هي الخيار الوحيد في عصر احتلال الوطن

    والوحدة من اهم عوامل نجاح هذه المقاومة

    تحياتي لك اخي على ادراجك العميق

    وعلى وجهة النظر التي عرفتنا بها

    دمت بكل خير وتوفيق

  7. لزوم ما قد صار لازما

    بالرغم من اعترافى بان تعليقى على ادراج - العزيز سيزيف - قد انزلق الى التعاطى مع موضوعة هى من اشد واهم موضوعات واقعنا السياسى الراهن واكثرها مركزيه …وهى بهذا الاعتبار تتجاوز حدود المعالجة والتعاطى فى اطار هامش وتعليق ….فاننى لم ار باسا فى ذلك باعتبار ان الغاية كانت محدودة بهدف التاكيد على قبول مسالة الخلاف والتناقضات داخل الساحة الفلسطينيه باعتبارها نتاجا طبيعيا لواقع وظروف موضوعيه .. بغض النظر عن حكمنا القيمى عن هذه الحال .. وموقفنا منها

    لكن العزيز سيزيف ..أبى - عبر نقله للتعليق من هامش المدونة الى متنها- الا ان يحملنى عبء الصعود الى مستوى ما تناوله التعليق من نقاط لا شك فى اهمية التعاطى معها بمسؤلية وموضوعية ووضوح فى الفكرة ودقة فى الصياغه لانها تتعلق بموضوعة غلى قدر كبير من الاهمية والمركزيه - كما سلف القول - ويجب ان يكون كلامنا فيها محددا وواضحا بقدر لايسمح باى قدر من سوء الفهم او الخلط - كما وقع للعزيز صاحب التعليق الاول - الذى قرأ فى الهامش المحال الى المتن مرافعة تدافع عن منهج التسويه او التفاوض تستدعى الرد عليها بمرافعة اخرى تذكرنا بحق الشعوب المستعمرة فى المقاومه …وجريمة اوسلو التى مثلت خطيئة تاريخية كبرى اجهضت مقاومة الشعب الفلسطينى عندما ازاحت عن اسرائيل عبء الدولة المحتله !!!!!!

    وامام هذا لم اجد امامى من خيار سوى التقدم الى ما دعانى اليه عزيزى سيزيف لاضيف هنا هامشا لاحقا للمتن بخطى متهيبة وباحساس فائق بالمسؤلية تجاه ما ينبغى ان يقال

    واحاول ان اوجز القول والمعنى فيما يلى

    1= ان المقاومه فى صيغتها العامه لا تقتصر على العمل المسلح والعنيف وحده .. بل ان التفاوض جزء اساسى منها ولا توجد فى التاريخ حركة مقاومه لم يكن التفاوض احد مكوناتها واساليبها .. ولعل مراجعة واستذكار حركات مقاومه قريبة العهد من الجزائر الى فيتنام كفيل بتبيان ذلك

    2= ان الصراع - مسلحا كان اوسلميا تفاوضيا - يبقى على الدوام محكوما بالشروط والظروف الموضوعيه وحدود الممكن والمستحيل تاريخيا .. فالواقع لا يصنع بالامنيات والنوايا بقدر ما يصنع بالامكانيات وحدود الاستطاعه

    3= ان - اوسلوا - كترجمة لخيار تفاوضى فلسطينى لم تات نتيجة لرغبة تيار او قوى فلسطينية معينة وحسب بل كانت نتيجة لتغير معطيات كثيرة فى الواقع العربى والدولى جعلت البندقية الفلسطينيه مقيدة فى المنافى البعيده محرومة من مصادر الامداد بالذخيرة والسند …. قد يمكن ان نقول الكثير حول ادارة التفاوض فى اوسلوا وحول انفراد تيارات وقوى فلسطينيه بقيادة وادارة هذا المسار دون اللجوء الى توسيع مجال التعاطى مع الموضوع وطنيا ومع قوى وتيارات اخرى .. وقد نجزم بان ذلك قد قلل من حجم ما يمكن ان يكون المفاوض الفلسطينى قادرا على تحقيقه …. لكن كل ذلك لا يقدح فى كون الخيار التفاوضى كان خيارا املته الظروف - كماسلف القول - وانه بكل المآخذ على نتائجه ومحدوديتها فقد حقق مكسبا هاما دون شك تمثل فى نقل الصراع - ولاول مره منذ عام 1948 - الى داخل فلسطين .. ولم تعد اسرائيل تواجه بندقية تاتى من خارج الحدود بل تواجه شعبا يعيش داخل الحدود ( وفى هذه النقطه اتمنى على العزيز صاحب التعليق ان يتامل جيدا مدلولات ذلك وفق ما يثيره حول مسؤليات المحتل التى ازاحتها عنه اوسلوا )

    4= بالرغم من اهمية المكسب الذى حققته اوسلوا - والمشار اليه فى الفقرة السابقه - فانه فى اعتقادى كان مقابل ثمن فادح تمثل فى تقليص المطلب الوطنى الفلسطينى من تحرير لكامل التراب الوطنى لفلسطين - من النهر الى البحر - الى حدود دولة فلسطينية بحدود الاراضى المحتله عام 1967 - الضفة والقطاع - تعيش الى جوار دولة اسرائيل مع المطالبة بحق العوده .. واذا كان اغلب الفلسطينيين الذين يدافعون على هذا الخيار يستندون الى القول بان هذا هو حدود الممكن وانه يمكن القبول به مرحليا .. ويبقى تحرير باقى الوطن مرهونا بمرحلة تاريخية لاحقه بالاضافة الى ان حق العوده عند اتمام التسوية النهائيه كفيل باعادة ملايين الفلسطينيين الى ارض فلسطين ماقبل 1948 وهذا يعنى قلبا للميزان الديموغرافى فى دولة اسرائيل التى ستتحول بحكم هذه العودة الى دولة فلسطينيه دون شك … فان مثل هذا التبرير يغفل حقيقة ان العدو يدرك ذلك جيدا ولذلك فانه لن يسلم به منذ البداية وسيحرص قدر الجهد على ان يلغى اية امكانية لان تكون الدولة الفلسطينيه مرحلة لها ما بعدها وذلك من خلال تفصيل هذه الدوله بصورة مدجنة ومهجنة لاتملك فيها اية امكانية للتحول الى طور اخر دولة لاتتعدى طور الشرنقه الى الفراشه .. بالاضافة الى الغاء اى امكانية لاى تحول ديموغرافى يهدد الطبيعة اليهودية لدولة اسرائيل مما يعنى سلفا الغاء اية فكرة لعودة اللاجئين والاستعاضة عن ذلك بصيغ اخرى تبدأ من عمليات عودة محدوده تحت مسمى لم الشمل وعودة محدوده بحكم الجغرافيا ومحدودية المكان الى الدولة الفلسطينيه المقترحه .. ومقترح التوطين للغالبية المتبقيه من اللاجئين بالاضافة الى عملية مبادلة بعض الاراضى تتمثل فى ظم مستوطنات من ارض الضفه الى اسرائيل مقابل ظم مدن وقرى من ارض 1948 ذات اغلبية عربيه للدولة الفلسطينية المقترحه وبذلك تنزع اسرائيل اى فتيل يهدد بنيانها الديموغرافى وتلعى اى احتمال مستقبلى مهدد لها

    وهذا بالضبط ما عكسه ماراثون الصراع التفاوضى من اوسلوا الى كامب ديفيد الى واى ريفر … الخ وعند هذه النقاط بالذات استنفذت اوسلو شحنتها ووصلت الامور الى الباب المسدود وضاق هامش المناوره .. ووصل خيار التفاوض الى نهاياته المحتومه

    5= صحيح ان التاريخ والفعل التاريخى بحكم كونه فعل بشرى تصنعه قوى اجتماعيه دون شك .. وصحيح ان اى قوى اجتماعيه انما تتحرك وفق مصالحها .. ولذلك فلاشك ان هذه المسيرة التفاوضيه قد خلقت اوضاعا قد تحقق لبعض شرائح وقوى من الشعب الفلسطينى مصالح معينه ( وقد اسماهم عزيزنا صاحب التعليق رجال الاعمال الفلسطينيين ) ولاشك ان هذه القوى قد صارت تميل الى القبول بالكثير من شروط المحتل والتى قد تصل الى حد خيانة المطالب الوطنيه - كالتخلى عن حق العودة - حرصا على مصالحها التى تحففت بهكذا وضع .. - لكن هذا لن يكون مقبولا عند كامل الشرائح الاخرى المكونة للشعب الفلسطينى بالتاكيد ومن هنا فان هذه القوى بهكذا موقف انما تنفى نفسها من تاريخ وهوية شعبها اولا وقبل كل شىء مهما كانت مبرراتها والتى عادة تتمحور حول ان الظروف لاتسمح باكثر مما تحقق وعلينا القبول بشىء خير من لاشىء

    6= كما قلت فى هامشى السابق ان انسداد افق التفاوض .. وتقلص هامش المناوره مع تيار التفاوض واستنفاذ كل ما قدمته اوسلوا من ممكنات قد منح التيار الرافض للمبدأ التفاو ضى ممساحته ليتقدم معلنا خياراته المرتكزة على مبدا المقاومه وادانة منهج التفاوض ووالاصطدام بممثليه وخياراته ونتائجه .. ولاشك ان كل هذا حق صادع يرمى فى وجه باطل زاهق … لكن العنوان وحده لايكفى بقدر ما يدعوا للسؤال عن الطريق ووسيلة الوصول والزاد

    فالعدو الصهيونى بقدر ما وضع متاريسه وسدوده وجداره الفاصل لمنع اى نتائج حقيقيه يمكن ان يوصل اليها الصراع التفاوضى - كما سلفت الاشاره فى النقاط السابقه - فقد وضع ايضا وبوضوح سياسته تجاه هذا المنهج الداعى للمقاومه

    لقد عمل على تحييد المحيط عبر سلسلة الاتفاقيات التى وقعت مع الاردن ومصر وحتى موريتانيا وقطر والمغرب وغيرها كثير …..!!!!! مما يفقد المقاومه اى دعم اوسند من كيانات المحيط .. وافصح بمنهج شارونى نازى واضح عن صيغة التعامل المؤسسة على السكين والجنزير والذبح الدائم الذى لايرحم ابتداء من جنين التى هرست الجنازير فيها اللحم والعظم مع الحجر والتراب وانتهاء بعملية التجويع والتعطيش والاعتقال الجماعى

    انها سياسة لاتبتغى اكثر من وضع الفلسطينى امام خيار السكين التفاوضى او السكين العسكرى الشارونى

    وامام وضع كهذا سيكون السؤال امام خيار المقاومه اكثر خشونة وصعوبه …..

    كيف وبماذا نقاوم فى مثل هذا الظرف البالغ القساوه ؟؟

    الى اى حد يمكن ان نطلب من هذا الشعب الصابر ان يتحمل الغارات والاغتيالات والقصف العشوائى والاجتياحات والحواجز والتجويع والموت البطىء ومكابدة شظف العيش والتجريف لكل ما ينبت فى الارض … وفى ظل وضع عربى بائس ودولى صامت ومتواطىء وفى مناخات عز فيها النصير وقل المعين ؟؟؟

    ولا نقصد بالسؤال احراجا لداعى المقاومه او تبريرا وتمهيدا للنكوص عنها بقدر ما ندعو ونحرض على اهمية ابتداع وسائل المقاومه فى ظل هذه الضروف الصعبه لتكون خيارا ممكنا ومجديا وليس خيارا انتحاريا وعدميا

    وهذا يعنى ببساطه ان قوى المقاومه مطالبة باعادة قراءة واقعها وابتداع برامجها واولوياتها الجديده وفق ما هو معطى بالواقع وليس وفق افتراض وهمى او حماس عاطفى لايغنى من الحق والواقع شيئا

    ان نطلب من الانسان ان يقاوم يعنى ان نضع امامه وبوضوح وسائل واساليب المقاومه المؤثرة والمجديه والتى تظمن الاستمرارية والتاثير ايضا وهذا لن يتاتى بمعزل عن مراجعة مراحلنا وتجاربنا الماضيه لاكتساب وعى اصيل بها وبمناطق الخلل والاخفاق فيها لنتجاوزها وان نقرا واقعنا الراهن ومعطياته لنعرف دروبه المعلنة والخفيه ونعى قوانين وشروط الفعل فيه

    ومن هنا قد يجدر التساؤل هل مطلب الدولة الفلسطينيه يمكن ان يكون صالحا فى ما نستقبل من امر لان يكون هدفا لمقاومتنا وجهادنا ونضالنا ام انه قد صار ماضيا لايمكن استعادته ويتوجب رؤية مشروع التحرر فى اطار كلى يهدف الى بناء دولة ديموقرطية واحدة تظم الجميع ويستوجب الوصول اليها ان تتوحد جهود كل مواطنيها بتنوع دياناتهم واصولهم العرقيه لازالة الطابع العنصرى النازى الصهيونى للدوله .. مستلهمين فى ذلك نموذج وتجربة - جنوب افريقيا - ( وهذا ما دعا له منذ سنوات المناضل عزمى بشاره ) ؟؟؟

    هل يمكن ان نرى مشروع المقاومة معزولا عن عملية تثوير المحيط لتوفير السند والدعم ؟؟ وهل يمكن ان نرى فى العراق وما فيها من مقاومة وحزب الله فى لبنان وتجربته مفاتيح فى هذا الطريق الذى قد يبدو طويلا ؟؟

    ووهل يكون توسيع دوائر الفوضى والتخريب وحتى ما يسمونه الارهاب ومد نطاق الحريق الى اقصى ما يكون خيارا لا مناص منه ليشعر المحتل والغازى الامريكى معه انه لن يحصد فى كل ما يقوم به الا خرابا عظيما قد يدعوه لمراجعة حساباته وفق منطق الربح والخسارة التى يتاسس عليها منهج الراسمال عموما وتحكم مسلكه على الدوام ؟؟؟

    تلك هى اسئلتنا الان ولازال الكثير غيرها والتى تحتاج فى اجابتها الى عقل نقدى وتحليلى جبار حتى يصبح لخطاب المقاومه معناه العملى والعلمى .. وهو العقل الذى حتما سيولد من بين هذا الخراب العظيم وهذه الحالة البائسة التى نحياها ….

    = نلك نقاط اردتها متنا لهامش سابق مع اعترافى بانه متن لا يتجاوز حدود التفتيح الاولى لموضوع هو اشد تشابكا وتعقيدا دون شك .. موضوع لا مجال للهزل او السطحية فى التعاطى معه لانه موضوع مستقبلنا الذى ليس امامى وانا امد البصر اليه بروح لم تفقد املا رغم جراحها ومرارة طعم يومها وامسها … الا ان اهتف

    المجد للشهداء

    المجد للشهداء

    المجد للشهداء

  8. مسا الخير

    في كل مرة تتدحرج صخرة سيزيف تتناثر الاحجار من حولها كتنانين صغيرة تطلق شرر الاثارة العقلية والحماس.

    يقول احد المربين االروس:” يمكن للانسان ان تعاد تربيته, ولكن أليس من الافضل لو أنها احسنت منذ البداية.”

    اعلق بدوري على المبدأ التربوي هذا وأجد انه ينسحب على كافة مستويات الحياة بما فيها الجانب السياسي . يمرر لنا “اندريه سيغفريد” مؤلف (روح الشعوب) والتي اعتبرت سيئة الصيت لاعتبارها ضربا من العنصرية.يقول سيغفريد, ان درجات تخلفنا أو اخفاقنا تنبع مما هو صميمي فينا اي من تربيتنا وتشبعنا الذهني وهنا انعطف على ما ورد عند الاستاذ الكريم الرحيبي وهو يورد من ضمن المعطيات معطى العقلية العربية . ولعل المراد من هذا المدخل هو افتتاننا المزمن في نقد الذات العربية, ونقد صناع السياسة كونهم يعيدون الاخطاء نفسها بنفس الكلفة الانسانية والاقتصادية والسياسية.

    كيف حدث ان استطاعت الصهيونية تنظيم نفسها, بينما استمر احساس الشعوب العربية بالهزيمة والفشل حتى في ( دفاعها السيكولوجي ) على حد قول المفكر ادوارد سعيد. كيف يتم تفعيل اللوبي الصهيوني طيلة الازل بينما يعجز اصحاب القضية العادلة عن وضع منهجية جدّية للرد على تلفيقاتهم ومزاعمهم حتى في انتخابهم لمفرداتهم اللغوية ( هم جيش الدفاع الاسرائيلي) والاخر المعتدي هو الفلسطيني.

    يبدو لي اني منحازة الى فكرة الذهنية العربية ولعل ذلك يعزى الى بنية غامضة داخل ذهنية الشعوب تؤدي بدورها الى نوع اّخر من توجيه الصراع والى نوع اّخر من الحتمية…؟!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر