والد : ابني فاشل
كتبهامن ليبيا ، في 4 ديسمبر 2007 الساعة: 17:37 م
.. ويعاملني كصراف فقط !!
في المقهى ليست النميمة (القرمة) وحدها دائما هي الجامع المشترك لهؤلاء الثلاثة أو الأربعة أو الخمسة الذين تراهم يتحولقون حول منضدة واحدة ويتعاطون الكلام في كل شيء من حالة الطقس الى قضية المشروع النووي الايراني والأزمة الصامتة بين الصين والولايات المتحدة وحتى تطور الطب البديل والعلاج بالأعشاب مرورا بقرعة كأس العالم لكرة القدم والحملة المسيئة للاسلام . كل بند يطرح يظل مفتوحا وكل شيء يجوز فيه الحديث في المقهي وان كانت نبرة هذا الحديث ودرجة الصوت تختلف من موضوع الى آخر فالحماس والصياح الذي يصاحب التعليق على مبارات في كرة القد يتحول غالبا الى هسيس ووشوشة مع التفاتات بالرأس نحو اليمين والشمال وحتى الخلف والتفحص في هيئة المحيطين حين يتطرق الحديث الى خبر ما سمعه احدهم في فضائية ما أو هربه آخر من شبكة الانترنت .
على العموم جمعتني أمس في المقهى جلسة مع أحد روادها الذي اعتاد على مثل هذه الجلسات بحكم تعددها فصار ما يشبه الصديق وسرعان مانهض مستقبلا بحرارة شخصا آخر كأنه فوجيء بحضوره وما ان جلسا معا حتى قال صاحبي لصديقه ممازحا : أعتقد انني لم ألتق بك منذ مرحلة ماقبل الشيب الذي بدأ ينتشر في شعرك مشيرا بعينيه الى رأس الرجل الذي استقبل الممازحة بتنهيدة جادة وردّ : هم .
هم ؟ يا ساتر .علق الصديق.وتابع انشاء الله خير .
ردّ الرجل وكأنه جاء هذا المساء خصيصا لكي يحكي : أولا اطلب لنا قهيوة . يا سيدي الولد أتعبني لم أعد أعرف ماذا أفعل .حاولت بقدر الامكان وفي حدود القدرة – تعرف حالة الموظف- توفير طلباته التي لا تنتهي . طلب يقود الى طلب دون فائدة . وبالمقابل فهو فاشل في دراسته ويفترض أنه على اعتاب الدخول الى الجامعة واقسم باني لم اره حتى الآن يتصفح كتابا . اسأله لماذا لاتذاكر . يرد بأنه لايعرف ولا يتصور ان بامكانه ان يجلس في البيت ويمسك كتابا لوحده ويذاكر . أقول له عندما كنت في سنك كنت اذاكر وحدي ودون ان يطلب مني احد . يردّ علي : ان ذلك كان يحدث في جيلكم .
أقترحت عليه أن يقرأ قصصا خفيفة لترويض نفسه على القراءة . فقال لي هازئا (يا بابا اني غير نقرأ المنهج متاعي) . يا اخي يمكن ان ألخص لك حياته اليومية في ثلاث كلمات : يأكل،يخرج،ينام . لا أشعر انه يعاملني كوالد انه يعاملني كصراف أي يحادثني فقط عندما يطلب مصروفا. كلما حاولت ان أذكره بايجابياتنا حين كنا ف عمره يرميني بتلك الجملة المحفوظة : (يا بوي هضاكا جيل وهذا جيل).
وعندما اعجز عن تحقيق احد طلباته المكلفة واصارحه بذلك يردّ في غضب : لماذا هل الآخرين أحسن مني ؟ فأرد يا ابني انا موظف ومرتبي محدود . يردّ بنفس الغضب : انظر الى جارنا (…) أليس موظفا مثلك ، انظر اليه والى ابنه وابنته أيضا كيف يغيرون السيارات والهواتف النقالة كما يغيرون ملابسهم . انظر كيف يسافرون ويقضون اجازاتهم في الخارج !!
قاطع صاحبي صديقه متسائلا بتعجب وفضول : وهل حقا جاركم موظفا مثلك وهل صحيح ما يقوله ابنك بشأنه . فردّ صديقه : نعم ، ولكن هذا لايهمني ولا يجب ان ينعكس عليّ ذلك بالسلب والنكد وهو ما حاولت أن افهمه لابني . اسمع ياصديقي : قبل أن آتي الى هنا كان ابني قد أغضبني كعادته فقلت له بالحرف الواحد : (لا تطلب مني أي شيء بعد الآن ، لم يعد بامكاني الاستجابة الى طلباتك ، شفت هذا الشيب اللي في رأسي انت ركبتهولي ، تبي تهتم بقرايتك وتذاكر كويس ، ما تبيش أنت حر انشاءالله في ستين داهية ).
التفت الي صاحبي وكأنه يستنجد بي في التعليق على ما سمعناه من الرجل لكني لم أعرف بماذا أردّ . فأخذ هو زمام المبادرة وقال لصديقه وكأنه يكشف له سرّا : ياراجل هدي نفسك ولا تعطي الأمور أكثر مما تستحق ، هذا حال العديد من الآباء، وانت احمد ربك ان الولد لا يتعاطى المخدرات مثل كثيرين من …. فقاطعه الرجل بحدة ناسيا لحظتها انه في محل عام : (يعني يا فاشل في القراية ومبهذلني بسلبيته وبطلباته يا متعاطي مخدرات، مافيش حاجة في النص ) .
اما من جهتي فقد ظللت مكتفيا بالصمت فقط وسمعت صاحبي يقول لصديقه في برود :
غير اشرب قهيوتك بس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشهد | السمات:مشهد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 5th, 2007 at 5 ديسمبر 2007 11:55 ص
غبر اقر بس؟؟؟؟ وبيض وجهى قام الناس؟؟؟ غير اقر بس ؟؟ نبيع شلأتيتى وما عاش ندخن؟؟ ونمشى من غير مداس؟؟ غير اقر نس ؟ ياولدى يا كبدى ؟؟ وانت راسك كيف المهراس؟؟؟؟ مواطن يعانى والدعوة فى الظالم وشكرا لك ايا العزيز