ســـــــــيزيـف


يتذكرون النيهوم ويستحضرون أفكاره:

كتبهامن ليبيا ، في 18 أكتوبر 2008 الساعة: 08:25 ص

اصلاح خطبة الجمعة ومقاربة الصادق النيهوم

أحمد جميل حمودي 368

    كلما أردت ان اشهد خطبة الجمعة المعهودة تتثاقل رجلاي واردد قولة الرشيد ان تسمع بالمعيدي خير من ان تراه! فخطبة الجمعة باتت اليوم صورة تعبر عن ازمة خطاب اسلامي يجيد اطراء الماضي وسبّ الحاضر وخوف المستقبل. ولك ان تستنبط وجوه الشاهدين وهي تتململ مطرقة الرأس تستحث الزمن بالاسراع,فهي فريضة حيث نجد المصلي مدفوع الى صلاة الجمعة بقوة الدين ولولا ذلك لرأينا مساجدنا خاوية على عروشها تسكنها عشش الطير وبيوت العنكبوت. لقد اصبح الخطيب غير المؤهل عالة على المجتمع, وما حدث في مصر السنة الماضية من قيام شاب بالهجوم بسكين على خطيب مسجد الحسين بالقاهرة أثناء خطبة الجمعة، مطالبًا إياه بتناول هموم الناس بدلاً من المواعظ المملة الباردة، يثير الكثير من علامات الاستفهام حول خطبة الجمعة، ودور الخطيب تجاه قضايا المجتمع بشكل عام، والشباب بشكل خاص. في كل جمعة اسمع ما لايسرني ويغيظني واقول لقد بلغ السيل الزبا وحان للمجتمع ان يقف في وجه هؤلا الخطباء الذين يطرحون خطابات تبين عن تخبطهم في مسارات الغيبوبة ومحاولة تسميم الافكار وتخدير العقول وعمليات غسيل الدماغ المستمرة التي تستنزف قوى شبابنا الفكرية
وتقذفهم في اعماق الماضي, وكل يوم يمر علينا يعيد تأكيد اننا امة مسكونة بالتاريخ هروبا من مواجهة الحاضر واستشراف المستقبل. وفي خطبة اليوم انصت على مضض واذ بخطيبنا- وفي سياق معين- ينطق بجوهرته المتلألئة التي تنم عن نرجسية دينية,باننا نحن الامة الاسلامية الذين علمنا الغرب النظافة وبدا يتباكى على أطلال الاندلس… وبدا خطابه الخنفشاري بالتلعثم وتداخل الافكار عفوا اللخبطة والتطويث. وعلى سيرة الخطاب الخنفشاري فله قصة في ادبنا الفكاهي, فقد كان رجل يفهم في كل شيء كاطباء وشيوخ زماننا والمجتمع لا يرده على اعقابه كمجتمعات زماننا التي تتسم بالسلبية والهروب من الواقع تحت دعوى لقمة العيش وطلب السترة, فقال نبيه ظن انه سيسكت حماقته يا ايها الرجل ما معنى الخنفشار؟ فوقف مليا وهو يبرمج فكرته! آه انها ورقة تنبت باليمن تاكلها الشاة فيعقد الحليب لبنا وفيها يقول الشاعر
لقد عقدت محبتكم بقلبي كما عقد الخنفشار اللبن!
واعود لخطيب اليوم وهو في غمرة حماسه اذ به يفصح عن ازمة خطاب يحرض على العنف وكره الاخر انا لااكره الغرب ولكن اكره افعالهم ! ازدواجية الكره والحب والرفض والقبول هي المخرج من سوط السلطة وزبانية الكلمة.
ان خطبة الجمعة - اذا تجاوزنا الطرح الدوغماتي الى طرح اصلاحي يبحث عن بدائل لاصلاح خطبة الجمعة والتي هي ظاهرة اجتماعية دينية - تحتاج اولا الى اعادة صياغة في منظومتها الفكرية من خلال اصلاح المناهج الدينية في جامعة الازهر وام القرى…. صياغة في بنية الخطبة وآلية الطرح تضع في الاعتبار الابتعاد عن الجمود على النص والدعوة الى تجديده وتحليل الواقع بعمق ممكن… وثانيا اصلاح الخطيب من حيث اعداده وجاهزيته لتحمل المسؤولية فيما يقول وادراكه لما يدور حوله طارحا قضايا الساعة واقفا الى جانب الجمهور دون ان يبيع نفسه للسلطة الحاكمة,وثالثا اصلاح المستمع او المتلقي الذي احيانا يطيب له مناخ المواعظ الرقيقة والبكاء على الماضي.. من خلال المقاربة في الطرح - متجاوزين التقسيم الثنائي المعهود في فكرنا العربي الذي يقسم المجتمع الى نخبة وجمهور- بحيث يهبط الخطيب الناضج الى المستمع ليصعد به الى سماء الفكر والتامل.
وكلما احضر الجمعة يعاد الى ذهني شخصية المفكر الليبي الصادق النيهوم الذي يعد من اوائل المعاصرين الذين دعوا بجرأة الى اصلاح ما اسماه بنظام الجامع,ففي كتابه المسلمون في الأسْر.. من سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة؟ درس الصادق النيهوم حالة الأسر التي وقع فيها الإسلام في يد هؤلاء الشيوخ حيث حرفوه عن مساره الإنساني والأخلاقي لخدمة أغراض فئوية و تنظيمية, و يؤكد المفكر الليبي الراحل على أن العرب والمسلمين ليس أمامهم الآن للخروج من ظلمات الجهل والتخلف، سوى طريق واحد يستطيع أن يقودهم إلى الخلاص، وهو طريق استعادة نظام الجامع، وتطوير خطبة الجمعة من لقاء للوعظ إلى مؤتمر اجتماعي تشارك فيه الأمة، ويعيد إلى المواطن حقه المسلوب في الإشراف على إصدار القوانين، ومراقبة أداء الإدارة، وإيجاد السلطة الجماعية البديلة عن سلطة الدولة، وسلطة رجال الدين في آن واحد.

 ahmadhamody2000@yahoo.com  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مختارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “يتذكرون النيهوم ويستحضرون أفكاره:”

  1. السلام عليكم ورحمة الله

    الصادق النيهوم او المدرسة النيهومية هى لغة جديدة لم يفلح الكثير من اصحاب العمائم فى فهمها الفهم المنطقى العقلانى فالنيهوم رحمه الله فجرة ثورة كبيرة من الافكار التى لم يفهمها الاخرين فبالاضافة الى دعوته الى توضيف خطبة الجمعة بشكل اوسع واضمن وادق هو دق نواقيس الخطر الداهق بالاسلام فى كل ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ففى كتابه من مكة الى هنا طرح النيهوم اسئلة كثيرة وهو ما هية النتيجة التى وصلنا لها من حيث بدانا وبدايتنا كعرب ومسلمين عندما انار الاسلام طريقنا ووح صفنا واعزنا بدين الله والنيهوم دعى ضمنيا الى العودة الى الاسلام وجذوره العصرية وتوضيف جوهره فى خدمة قضايانا المعاصرة والابتعاد عن الايدولوجيات المستوردة التى انهكتنا وللاسف الشديد فان كل تلك المضامين والخطابات كان او كانت نهايتها هجرة ذلك الرجل الفذ الى اصقاع اوربا فى ملجئه الاختيارى رحم الله الصادق النيهوم بقدر ما اعطى امته وشكرا لصاحب المدونة فى نشره هذا المقال الذى اقل ما يكون جهد بسيط فى الوفاء لهذا الرجل

    تحياتى

  2. الصادق الميهوم الذي يتذكره الآخرون وينساه أهله ..

    لا بد ان ثمة خللا في ذاكرة أو تركيبة شعب يمكن أن ينسى عقلا مهما في مستوى النيهوم بمثل هذا الزمن القياسي ..أو أن الذين عناهم الصادق اذ يتكلم عن(سراق الجامع) قد انتصروا عليه وعلينا ..

    أنظر الى ذلك العنوان العبقري (اسلام ضد الاسلام) الذي سبق به النيهوم عشرات المؤلفات التي جاءت بعده لتكتشف أخيرا ما أن هناك من يحاول خطف الاسلام أو خطفه فعلا و ها نحن نرى اليوم (الاسلام في الأسر) .

    شكرا لكاتب المقال .. شكرا للمعلق حامد صابر الرياني ..

    رحم الله النيهوم وغفر الله لنا

  3. ادعوك للمشاركة فى مسابقة مدونة شرمولة الاولى لاختيار افضل منطقة فى بنغازى تحيـــــــــــــــــــــــــــــاتى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر